دلالتها بالحال الأوّل المعلوم انتفاؤها في الحال الثاني ؛ فإنّه قد يعبّر عن جميع ذلك باستصحاب حال الإجماع ، كما ستعرف في كلام الشهيد رحمه اللّه ( 2287 ) ، وإنّما المسلّم عنده استصحاب عموم النصّ أو إطلاقه الخارج عن محلّ النزاع ، بل عن حقيقة الاستصحاب ( 2288 ) حقيقة . فمنشأ نسبة التفصيل ( 2289 ) إطلاق الغزالي الاستصحاب على استصحاب عموم النصّ أو إطلاقه ، وتخصيص عنوان ما أنكره باستصحاب حال الإجماع ، وإن صرّح في أثناء كلامه بإلحاق غيره - ممّا يشبهه في اختصاص مدلوله بالحالة الأولى - به في منع جريان الاستصحاب فيما ثبت به ، كما ستعرف في كلام الشهيد قدّس سرّه .
شرح
يحصل الإجماع على حكم في الحال ، فتتغيّر تلك الحال ويقع الخلاف ، فلا تستصحب حال الإجماع في محلّ الخلاف ، كقول الشافعيّة في الخارج من غير السّبيلين : الإجماع على أنّه قبله متطهّر ، والأصل البقاء حتّى يثبت معارض ، والأصل عدمه . هذا قول أكثر أصحابنا منهم الغزالي ، خلافا لما نقل عنه من الحاجب . وذهب الأقلّون - منهم المزني وأبو ثور والصيرفي وابن شريح وابن حيزان - إلى أنّه حجّة » انتهى .
2287 . قد أسلفنا شطرا من كلماتهم ممّا يشهد بذلك عند شرح ما يتعلّق بتحرير محلّ النزاع ، من حيث اختصاصه باستصحاب حال الإجماع وعدمه ، فراجع .
2288 . يمكن استظهاره أيضا من كلام الغزالي ، وهو قوله : « كان ذلك تمسّكا بالعموم . . . » إلى آخر ما ذكره ، فتدبّر .
2289 . بهذا يجمع بين قولي الغزالي ، أعني : قوله باعتبار استصحاب غير حال الإجماع وعدمه فيه ، مع كون دليله على النفي فيه شاملا لغيره أيضا ، كما نبّه عليه المصنّف رحمه اللّه ، وسيشير إلى ضعف ما جمع به السيّد الصدر بينهما .