تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
إلى القبلة المنسوخة دفع في الحقيقة ( 2283 ) للتكليف ، لا رفع . ونظير ذلك في غير الأحكام الشرعيّة ما سيجيء من إجراء الاستصحاب في مثل الكريّة وعدمها ، وفي الأمور التدريجيّة ( 2284 ) المتجدّدة شيئا فشيئا ، وفي مثل وجوب الناقص ( 2285 ) بعد تعذّر بعض الأجزاء فيما لا يكون الموضوع فيه باقيا إلّا بالمسامحة العرفيّة ، كما سيجيء إن شاء اللّه تعالى .

[ حجّة القول الثامن ]

حجّة القول الثامن وجوابها يظهر بعد بيانه وتوضيح القول فيه . فنقول : قد نسب جماعة إلى الغزاليّ القول بحجيّة الاستصحاب وإنكارها في استصحاب حال الإجماع ، وظاهر ذلك كونه مفصّلا في المسألة .
شرح
2283 . بل لا دفع في الحقيقة أيضا ، لأنّ النسخ كاشف عن عدم مطلوبيّة الفعل بعد زمان النسخ ، وعدم وجود المصلحة فيه بعده ، نظير التخصيص بحسب الأفراد ، والدفع إنّما يصدق مع وجود المقتضي للحكم لا مع عدمه . 2284 . كالزمان والزمانيّات ، مثل التكلّم ونحوه . 2285 . كاستحباب وجوب باقي أجزاء المركّب بعد تعذّر بعضها ، فإنّ المقصود منه إثبات الوجوب النفسي لباقي الأجزاء بعد تعذّر بعضها . مع أنّ الوجوب النفسي كان متعلّقا في حال تيسّر الكلّ بالكلّ لا ببعضها ، والفرض انتفائه بتعذّر بعض أجزائه ، فاستصحاب الوجوب النفسي لا يتمّ إلّا بالمسامحة العرفيّة ، بدعوى كون الأجزاء الباقية هو ما كان واجبا في الزمان السابق . ويحتمل أن تكون المسامحة في المستصحب دون موضوعه ، بأن يدّعى كون الوجوب المتعلّق بالأجزاء في زمان تيسّر الكلّ هو الوجوب الذي أريد إثباته في زمان الشكّ ، ومرجعه إلى المسامحة في دعوى كون الوجوب الغيري هو الوجوب النفسي في نظر أهل العرف ، لعدم التفاتهم إلى جهة اختلافهما ، وغفلتهم عن مغايرة المطلوبيّة للغير للمطلوبيّة النفسيّة . وقد أشار المصنّف رحمه اللّه إلى الوجهين في مسألة البراءة .