تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
لأنّا نقول : هذه شبهة عجز عن جوابها كثير من فحول الاصوليّين والفقهاء ، وقد أجبنا عنها في الفوائد المدنيّة : تارة بما ملخّصه : أنّ صور الاستصحاب المختلف فيها عند النظر الدقيق والتحقيق راجعة إلى أنّه إذا ثبت حكم بخطاب شرعيّ في موضوع في حال من حالاته ، نجريه في ذلك الموضوع عند زوال الحالة القديمة وحدوث نقيضها فيه . ومن المعلوم أنّه إذا تبدّل قيد موضوع المسألة بنقيض ذلك القيد اختلف
شرح
محلّه ، مثل قوله : إن ظاهرت فأعتق رقبة ، وإن ظاهرت فأعتق رقبة مؤمنة ، فالمطلوب إمّا عتق الرقبة مطلقا أو عتق المؤمنة خاصّة ، فيقع التعارض بينهما ، فيجب حمل المطلق منهما على المقيّد ، بخلاف ما لو تعدّد المطلوب ، مثل قوله تعالى :أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَوما دلّ على حلّية بيع السلم مثلا ، لأنّ حلّيته لا تنافي حلّية مطلق البيع حتّى يلتجئ إلى الجمع بينهما بالتقييد . وما نحن فيه أيضا من هذا القبيل ، إذ اعتبار استصحاب في موضوعات الأحكام لا ينافي اعتباره مطلقا حتّى في الأحكام ، كما هو مقتضى مطلقات أخبار الباب . وثانيا : مع تسليم اختصاص موارد جميع الأخبار الواردة في المقام بموضوعات الأحكام ، إنّا نمنع كون خصوصيّة السؤال مخصّصة لعموم الجواب ، فالعبرة بعموم الجواب لا بخصوص المورد كما قرّر في محلّه . وقد تقدّم سابقا دلالة الأخبار على العموم ، من حيث وقوع النكرة في سياق النفي ، وعدم صحّة حمل اللام على العهد في قوله عليه السّلام « لا ينقض اليقين بالشكّ » . وثالثا : مع التسليم أنّه لا بدّ على ما ذكره أن يقتصر في الحكم بحجّية الاستصحاب على موارد الأخبار فلا وجه للتعدّي إلى مطلق موضوعات الأحكام . ودعوى عدم الفصل بين الموضوعات ممّا لا يصغى إليه بعد ملاحظة تشتّت الأقوال في المسألة كما لا يخفى . ثمّ إنّ عدم تعرّضه لاستثناء عدم النسخ - كما صرّح به الأمين الأسترآبادي - لعلّه لوضوحه ، لكونه مجمعا عليه فيما بينهم .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 227 | الميرزا موسى التبريزي