شرح
به لإفادة ظنّ البقاء ، وعدمها لعدم إفادته ، فأكثر المحقّقين - كالمزني والصيرفي والغزالي - على صحّته ، وأكثر الحنفيّة على بطلانه ، فلا يثبت به حكم شرعيّ . ولا فرق عند من يرى صحّته بين أن يكون الثابت به نفيا أصليا ، كما يقال فيما اختلف في كونه نصابا : لم تكن الزكاة واجبة عليه والأصل بقائه ، أو حكما شرعيّا ، مثل قول الشافعيّة في الخارج من غير السبيلين : إنّه كان قبل خروج الخارج متطهّرا ، الأصل البقاء حتّى يثبت معارض ، والأصل عدمه » انتهى .
وقال التفتازاني : « قوله : فلا يثبت به حكم شرعيّ ، كأنّه يشير إلى خلاف الحنفيّة في إثبات الحكم الشرعيّ دون النفي الأصلي ، وهذا ما يقولون إنّه حجّة في الدفع لا في الإثبات ، حتّى إنّ حياة المفقود بالاستصحاب يصلح حجّة لبقاء ملكه ، لا لإثبات الملك له في مال مورّثه » انتهى .
ولم أجد في الكتب المعروفة قولا بالتفصيل بين الوجودي والعدمي ، ولا ناقلا له عن غيره سوى ما استظهره التفتازاني من عبارة العضدي ، وهو منظور فيه لأحد وجهين :
أحدهما : ما ذكره صاحب الفصول من كون الحكم الشرعيّ في كلام العضدي عامّا للنفي والإثبات ، قال بعد نقل كلام العضدي : « ولكن استفاد التفتازاني من قوله « فلا يثبت به حكم شرعيّ » أنّ الحنفيّة إنّما ينكرون صحّته في إثبات الحكم الشرعيّ دون نفيه ، وهو غير واضح ، لأنّ نفي الوجوب والتحريم الشرعيّين مثلا أيضا حكم شرعيّ ، ولهذا لا يجوز بغير دليل معتبر . نعم ، يتّجه ذلك إذا أريد بالحكم خصوص الخمسة التكليفيّة والوضعيّة دون مطلق الحكم ، ولعلّه أوفق بإطلاق الحكم » انتهى .
وفيه - مع عدّ العضدي للحكم الشرعيّ في مقابل النفي الأصلي - منع عموم الحكم الشرعيّ للنفي ، لظهوره في الوجودي ، لأنّه في الحقيقة منحصر في الخمسة التكليفيّة ، وما عداها ليس بحكم شرعيّ أصلا ، سواء فرض كونه وضعيّا ،