شرح
الضرر ليس لأجل حكومتها على عموم السلطنة ، بل هي سليمة من معارضته هنا بالخصوص ، لأنّ الضرر الحاصل في البيع المغبون فيه إنّما نشأ من لزوم العقد الذي هو سبب لسلطنة المشتري في المبيع . وقاعدة نفي الضرر إنّما تحكم على وجوب الوفاء بالعقود ، فانتفاء سلطنة المشتري حينئذ إنّما هو لأجل انتفاء سببها الذي هو لزوم العقد ، لا أنّ السلطنة باقية ، وقاعدة الضرر حاكمة على عمومها . فالمعارضة والحكومة في الحقيقة إنّما هما بين قاعدة الضرر وقاعدة وجوب الوفاء لا قاعدة السلطنة ، بل لا معارضة مع الحكومة . ومنه يظهر الكلام في الشفعة أيضا .
وأمّا ما ذكرته ثالثا من قصّة سمرة فالجواب عنه يظهر بعد بيان مقدّمة ، وهي أنّ عموم قاعدة السلطنة إنّما هو بحسب أفراد التصرف ، لا بحسب كيفياته أيضا ، فهي تدلّ على جواز جعل المال وجه مصالحة أو صداقا في النكاح ، وكذا على جواز بيعه أو هبته أو إتلافه ، وهكذا ، وأمّا دلالتها على جواز نقل المال بالعقد الفارسي أو المعاطاة ، فلا عموم لها من هذه الجهة وبالجملة ، إنّها منساقة لبيان أنحاء التصرّفات ، لا لبيان كيفيّاتها من حيث كيفيّة السبب الناقل وغيره ، ولذا قلنا بعدم جواز التمسّك بها في مسألة المعاطاة لإثبات صحّتها . فإذا وقع التصرّف في المال على جهة الحرمة ، فقاعدة السلطنة لا تعارض الدليل الدالّ على حرمة هذا التصرف ، وكذا إذا وقع على جهة الإضرار بالغير ، فلا تعارض قاعدة نفي الضرر ، لما عرفت من سكوتها عن جهات التصرف وكيفيّاته .
وإذا عرفت هذا نقول : إنّ تصرّف سمرة في عذقه ومروره به كان على جهة الإضرار بالأنصاري ، لدخوله عليه من دون استئذان منه واطّلاعه عليه وعلى أهله ، على حالة لا يحبّ أن يطّلع عليه على هذه الحالة ، كما يظهر من الروايات الواردة في قصّته ، لأنّ تصرّفه بنفسه كان مستلزما لتضرّر الأنصاري ، نظير تضرّر الجار بجعل الدار مدبغة أو مطبخة . فأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بقلع العذق إنّما كان لأجل كون