الظاهريّة إلّا على من عثر عليها ، ومن أنّ الواقع إذا كان ( 1925 ) في علم اللّه سبحانه غير ممكن الوصول إليه ، وكان هنا طريق مجعول مؤدّاه بدلا عنه ، فالمكلّف
شرح
وجوب فعل وحرمته . ولا ريب أيضا أنّه لا فرق في مؤدّيات الأدلّة الدالّة على وجوب العمل بمقتضى الطرق الشرعيّة ، بين من كان طالبا للوصول إليها والعمل بمؤدّاها ، ومن أعرض عنها وأخذ في عمله سبيل هوى نفسه . نعم ، لا يجب الأخذ بها تعيينا على من تمكّن من تحصيل العلم بالواقع تفصيلا أو إجمالا بالاحتياط .
وحينئذ فدعوى عدم ثبوت التكليف بالطرق الظاهريّة إلّا لمن عثر عليها واضحة الفساد ، لأنّه إن أريد بنفي التكليف عمّن لم يعثر عليها نفيه عمّن لم يعثر عليها بعد الفحص فهو خارج ممّا نحن فيه . وإن أريد نفيه عمّن لم يعثر عليها قبل الفحص فهو مناف لمقتضى أدلّتها كما عرفت ، سيّما فيما لا يمكن تحصيل الواقع فيه تفصيلا ولا إجمالا بالاحتياط ، إمّا لعدم كون الواقعة موردا له بالذات كما عرفت ، أو لعروض المانع منه مع فرض التمكّن من الفحص ، ووجود الطريق الشرعيّ في الواقع بحيث يصل إليه بعد الفحص . نعم ، تسليم ثبوت التكليف بها مع وجودها في الواقع ، وإمكان العثور عليها بعد الفحص ، ومنع تأثير الموافقة الاتّفاقيّة لها حينئذ ، مع مخالفة العمل للواقع في إسقاط العقاب ، كلام آخر سيوضحه المصنّف رحمه اللّه عند بيان ما قوّاه .
وممّا قدّمناه من تعميم محلّ الكلام لما قدّمناه يظهر أنّ قوله في بيان الوجه الثاني : « أنّ الواقع إذا كان في علم اللّه سبحانه . . . » ، وكذا قوله في بيان الوجه الثالث : « فلأنّه كان قادرا على موافقة الواقع بالاحتياط » وكذلك قوله في بيان الوجه الرابع : « ومن عدم التكليف بالواقع لعدم القدرة » أخصّ من المدّعى .
مضافا إلى ضعف الوجوه المذكورة ، كما يظهر بالتأمّل في بيان ما قوّاه .
1925 . لا يخفى أنّ الجاهل إذا عمل على طبق البراءة من دون فحص ، فلا يخلو إمّا أن يكون المقام بحيث لا يمكن فيه الوصول بعد الفحص إلى الواقع ولا