إذا عرفت ذلك ، فنقول : إذا كان العقد الصادر من الجاهل سببا للزوجيّة ، فكلّ من حصل له إلى سببيّة هذا العقد طريق عقلي أعني العلم أو جعلي بالظنّ الاجتهادي أو التقليد ، يترتّب في حقّه أحكام تلك الزوجيّة من غير فرق بين نفس الزوجين وغيرهما ؛ فإنّ أحكام زوجيّة هند لزيد ليست مختصّة بهما ، فقد يتعلّق بثالث حكم
شرح
أمر شرعيّ بالمأتيّ به ولو بحسب العقل حتّى يتأتّى فيه القول بالإجزاء . ونحوه الكلام في قطع المجتهد بحكم في بعض الوقائع ، لكون القطع مطلقا طريقا عقليّا لا شرعيّا . وأوضحنا الكلام فيما يتعلّق بالمقام في مبحث الإجزاء وغيره .
ومنها قوله : « إذ المفروض عدم القطع . . . » ، إذ قد عرفت عدم الفرق بين القطع والظنّ ، فراجع .
ومنها قوله : « وأمّا ما يختصّ أثره . . . » ، لأنّ دعوى الفرق بين العقود والإيقاعات وما ذكره من مثال الطهارة والتذكية غير واضحة ، كما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه بقوله : « فإنّ أحكام زوجيّة هند لزيد . . . » .
ومنها قوله : « فلم يترتّب في حقّه الأثر . . . » ، لأنّه إن أراد عدم ترتّبه عند الفاعل الجاهل بالواقع فهو مسلّم ، إلّا أنّه غير مجد . وإن أراد عدم ترتّبه في الواقع المنكشف بالتقليد بعد إيقاع العمل فممنوع ، لما عرفت من كون الطرق الشرعيّة كواشف عن صحّة العمل أو بطلانه من حين وقوعه لا من حين قيام الطريق . ومن هنا يظهر فساد قوله : « ولم يصر هذا سببا كذلك . . . » ، إذ غاية الأمر عدم ثبوت السببية عنده قبل التقليد ، أمّا بعده فهو يكشف عن ثبوتها من أوّل الأمر .
ومنها قوله : « والأصل في المعاملات الفساد » لأنّ جميع ما ذكره في صورة اختصاص الأثر بمعيّن أو معيّنين من قضيّة انفصال السببيّة وأصالة الفساد ، والاستصحاب جار في صورة عدم الاختصاص أيضا ، كما هو واضح .
ومنها قوله « فيستصحب . . . » ، لحكومة الأدلّة الاجتهاديّة على الأصول العمليّة ، وقد عرفت كون التقليد كاشفا عن صحّة العقد من أوّل الأمر .