مخالفة عمليّة ، كما لا يخفى .
والتحقيق أنّه إن قلنا بعدم وجوب الاحتياط في الشكّ في الشرطيّة والجزئيّة وعدم حرمة المخالفة القطعيّة للواقع إذا لم تكن عمليّة ، فالأقوى التخيير هنا ( 1865 ) ، وإلّا تعيّن الجمع بتكرار العبادة ، ووجهه يظهر ممّا ذكرنا .
شرح
لزمت من إعمال الأصل في نفي وجوب كلّ منهما مخالفة عمليّة . وهو على الأوّل واضح ، لأنّ المكلّف وإن لم يخل من الفعل والترك ، إلّا أنّه إذا أتى به أو تركه لا بقصد القربة تحقّقت المخالفة . وأمّا على الثاني فإنّ الفعل إن كان على تقدير وجوبه تعبّديّا والترك على تقدير وجوبه توصّليا ، فالمخالفة العمليّة إنّما تلزم إذا أتى بالفعل من دون قصد القربة ، بخلاف ما لو تركه كذلك ، لاحتمال كون الترك حينئذ مطابقا للواقع ، وبالعكس في صورة العكس . وإطلاق المصنّف رحمه اللّه للزوم المخالفة العمليّة على تقدير عدم كونهما توصّليّين مبنيّ على كون تجويز العمل بالأصل في نفي وجوبهما مطلقا مؤدّيا إلى المخالفة العمليّة ولو في الجملة ، لا أنّه مستلزم لذلك مطلقا .
1865 . لا تلزمه المخالفة العمليّة من حيث اعتبار قصد القربة في العبادة ، لأنّ قصد ذلك إنّما يعتبر في أجزاء العبادة دون شرائطها ، فالأمر فيما دار الأمر بين الشرطيّة والمانعيّة واضح . اللّهمّ إلّا أن يكون محتمل الشرطيّة ممّا يعتبر فيه قصد القربة مع قطع النظر عن شرطيّته كالوضوء بالنسبة إلى الصلاة ، ولكن لا دخل لذلك فيما نحن فيه . وأمّا فيما دار الأمر فيه بين الجزئيّة والزيادة المبطلة فكذلك أيضا ، لأنّ المخالفة العمليّة إنّما تلزم حينئذ لو أتى بالمشكوك فيه من دون قصد القربة ، للعلم ببطلان العمل حينئذ تفصيلا ، إمّا من جهة ترك قصد القربة إن كان المشكوك فيه جزءا في الواقع ، وإمّا من جهة الزيادة المبطلة إن لم يكن جزءا في الواقع . لكن القول بالتخيير إنّما ينافي قصد الوجوب بالخصوص أو الحرمة كذلك ، لا قصد القربة ، لاحتمال الجزئيّة ، فإذا أتى به بقصدها لا تلزم منه مخالفة عمليّة ،
و