تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وفيه : أنّ المكلّف به حينئذ هو المردّد بين كونه نفس المقيّد أو المطلق ، ونعلم أنّا مكلّفون بأحدهما ؛ لاشتغال الذمّة بالمجمل ، ولا يحصل البراءة إلّا بالمقيّد - إلى أن قال - : وليس هنا قدر مشترك يقيني يحكم بنفي الزائد عنه بالأصل ؛ لأنّ الجنس الموجود في ضمن المقيّد لا ينفكّ عن الفصل ، ولا تفارق لهما ، فليتأمّل 11 ، انتهى . هذا ، ولكنّ الإنصاف عدم خلوّ المذكور عن النظر ؛ فإنّه لا بأس بنفي القيود المشكوكة للمأمور به بأدلّة البراءة من العقل والنقل ؛ لأنّ المنفي فيها الإلزام بما لا يعلم ورفع كلفته ، ولا ريب أنّ التكليف بالمقيّد مشتمل على كلفة زائدة وإلزام زائد على ما في التكليف بالمطلق وإن لم يزد المقيّد الموجود في الخارج على المطلق الموجود في الخارج ، ولا فرق عند التأمّل بين إتيان الرقبة الكافرة وإتيان الصلاة بدون الوضوء . مع أنّ ما ذكر - من تغاير منشأ حصول الشرط مع وجود المشروط في الوضوء واتّحادهما في الرقبة المؤمنة - كلام ظاهري ؛ فإنّ الصلاة حال « * » الطهارة بمنزلة الرقبة المؤمنة في كون كلّ منهما أمرا واحدا في مقابل الفرد الفاقد للشرط . وأمّا وجوب إيجاد الوضوء مقدّمة لتحصيل ذلك المقيّد في الخارج ، فهو أمر يتّفق بالنسبة إلى الفاقد للطهارة ، ونظيره قد يتّفق في الرقبة المؤمنة حيث إنّه قد يجب بعض المقدّمات لتحصيلها في الخارج ، بل قد يجب السعي في هداية الرقبة الكافرة إلى
شرح
لتعلّق حكم آخر به مغاير لحكم الفرد ، كما أوضحناه في الحاشية السابقة . وما ذكره المحقّق القمّي رحمه اللّه مبنيّ على كون الفصل علّة تامّة لوجود الطبيعة الموجودة في ضمنه ، وإن كانت موجودة في ضمنه بوجود مغاير لوجوده ، نظرا إلى أنّ المتّصف بالوجوب الغيري حينئذ هي الحصّة الموجودة من الطبيعة في ضمنه ، دون الحصص الأخر الموجودة في ضمن أفراد أخر . فالمأمور بعتق المؤمنة حينئذ لا يكون ممتثلا للأمر بالطبيعة بعتق الكافرة ، لما عرفت من عدم تعلّق الأمر بها في ضمنه وإن كان غيريّا . وبالجملة ، إنّ الفرق بين ما ذكره المصنّف رحمه اللّه وما ذكره المحقّق القمّي رحمه اللّه واضح بأدنى تأمّل .
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : وجود .