شرح
كما إذا اشتبه إناء خمر بإناء ماء ، لأنّ تنجّز التكليف بإقامة الحدّ على شارب الخمر موقوف على شرب الخمر الواقعي المشتبه ، فلا تكليف بها قبل شرب أحد المشتبهين حتّى تتأتّى فيه قضيّة المقدّمة العلميّة . وأمّا بعد شرب أحدهما فلا مقتضى أيضا لإقامة الحدّ عليه ، لعدم العلم بحدوث سببه ، بل الأصل عدمه . نعم ، بعد شربها يحصل العلم بحدوث سببه ، وهو خارج ممّا نحن فيه . فمن هنا يفرّق بين الأحكام الوضعيّة والطلبيّة في باب الشبهة المحصورة ، لعدم تأتّي المقدّمة العلميّة على الأولى ، بخلاف الثانية على ما عرفت .
نعم ، لو كان الحكم الوضعي مرتّبا على الطلبي ترتّب ذلك على المشتبهين أيضا بواسطة عروض الحكم الطلبي لهما ، كما لو ترتّب بطلان الوضوء على التوضّؤ بالماء المتنجّس بواسطة وجوب الاجتناب عنه ، لأنّه إذا ثبت وجوب الاجتناب عن المشتبهين ترتّب عليهما البطلان أيضا على تقدير التوضّؤ بأحدهما . وهو أيضا خارج ممّا نحن فيه ، لأنّ محلّ النزاع هي الآثار الوضعيّة المرتّبة على الموضوعات المشتبهة من دون توسط حكم طلبي في عروضها ، لأنّها هي التي لا تجري فيها المقدّمة العلميّة على ما عرفت . ولا إشكال في كبرى ما قدّمناه ، ولعلّه لا خلاف فيها أيضا . وإنّما وقع الخلاف لأجل بعض الأدلّة الآخر في بعض صغرياتها ، وهو تنجّس ملاقي أحد المشتبهين في ما اشتبه النجس بالطاهر منهما . وقد حكي « * » القول به عن الفاضل في المنتهى والمختلف وجماعة ممّن تأخّر عنه .
أقول : قد اختاره في الحدائق ، وحكاه فيها عن المحدّث الأسترآبادي في فوائده المدنية . والمشهور - كما في الجواهر - القول بعدمه ، واختاره المصنّف رحمه اللّه ، وستطّلع على حقيقة الحال في ذلك .
هذا غاية توضيح المقام . والإنصاف أنّ بعض ما قدّمناه لا يخلو من نظر ، لأنّ
هامش
( * ) في هامش الطبعة الحجريّة : « حكاه المصنّف عن المنتهى تبعا للمدارك ، وفي الجواهر عن المختلف .
منه » .