في غيرها ( 1479 ) ؛ لاحتمال كون الجميع حلالا في الواقع ، فالبناء على كون هذا المشتبه بالخمر خلا ، لا ينافي البناء على كون المشتبه الآخر خلّا .
وأمّا الرخصة في الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي والبناء على كونه خلّا لمّا تستلزم وجوب البناء على كون المحرّم هو المشتبه الآخر ، فلا يجوز الرخصة فيه جميعا ، نعم يجوز الرخصة فيه بمعنى جواز ارتكابه والبناء على أنّ المحرّم غيره ، مثل الرخصة في ارتكاب أحد المشتبهين بالخمر مع العلم بكون أحدهما خمرا ، فإنّه لمّا علم من الأدلّة تحريم الخمر الواقعي ولو تردّد بين الأمرين ، كان معنى الرخصة في ارتكاب أحدهما الإذن في البناء على عدم كونه هو الخمر المحرّم عليه وأنّ المحرّم غيره ، فكلّ منهما حلال بمعنى جواز البناء على كون المحرّم غيره .
والحاصل أنّ مقصود الشارع من هذه الأخبار أن يلغي من طرفي الشكّ في حرمة الشيء وحلّيته احتمال الحرمة ويجعل محتمل الحلّية في حكم متيقّنها ، ولمّا كان في المشتبهين بالشبهة المحصورة شكّ واحد ولم يكن فيه إلّا احتمال كون هذا حلالا وذاك حراما واحتمال العكس ، كان إلغاء احتمال الحرمة في أحدهما إعمالا له في الآخر وبالعكس ، وكان الحكم الظاهري في أحدهما بالحلّ حكما ظاهريا بالحرمة في الآخر ، وليس معنى حلّية كلّ منهما إلّا الإذن في ارتكابه وإلغاء احتمال الحرمة فيه المستلزم لإعماله في الآخر . فتأمّل حتّى لا تتوهّم أنّ استعمال قوله عليه السّلام : « كلّ شئ لك حلال » بالنسبة إلى الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي والشبهات المجرّدة استعمال في معنيين .
شرح
وأمّا ثانيا : فإنّ قول الشارع : اجتنب عن النجس ، يقتضي الاجتناب عن كلّ نجس تعيينا ، ولا ريب في شموله للمعلوم إجمالا . فهو حينئذ إن اقتضى وجوب الاجتناب عنه تعيينا وجب الاحتياط في الشبهة المحصورة ، وهو خلاف مدّعى السائل . وإن اقتضاه تخييرا فهو مستلزم لاستعمال اللفظ في الوجوب التعييني بالنسبة إلى النجاسات المعلومة تفصيلا ، وفي الوجوب التخييري في الشبهات المحصورة .
1479 . يعني : من الشبهات المجرّدة .