شرح
بالعكس . وبعبارة أخرى : أنّ الشكّ هو تساوي احتمالين في مورد . وهو في الشبهة البدويّة واضح . وأمّا في الشبهة المحصورة ، فإنّه إذا علم إجمالا بكون أحد الإنائين من إناء زيد وإناء عمرو نجسا والآخر طاهرا ، فأحد الاحتمالين هنا كون إناء زيد نجسا وإناء عمرو طاهرا ، والآخر صورة العكس ، وكما أنّه إذا انتفى احتمال نجاسة إناء زيد حقيقة ، وحصل القطع بطهارته وجدانا ، حصل القطع بكون النجس المعلوم إجمالا هو إناء عمرو ، كذلك إذا ثبت ذلك شرعا على ما عرفت .
وممّا ذكرناه قد تبيّن أنّ شمول الرواية للشبهة البدويّة والمشوبة بالعلم الإجمالي على نهج واحد ، وهو إلغاء احتمال الحرمة في المحتمل لها وللحلّية ، غاية الأمر أنّ إلغائه في المشوب بالعلم الإجمالي مستلزم لتعيّن كون الحرام الواقعي هو الطرف الآخر من المشتبهين ، وفي الشبهة البدويّة لحلّية المشتبه على ما عرفت .
فلا يرد حينئذ أنّ إثبات حلّية المشتبه تعيينا في الشبهة البدويّة وتخييرا في المشوبة بالعلم الإجمالي بالرواية المتقدّمة مستلزم لاستعمالها في معنيين .
وفيه نظر واضح . أمّا أوّلا : فإنّه إنّما يتمّ إن كان مقتضى قوله : « كلّ شيء لك حلال » حلّية كلّ مشتبه في الجملة بإلغاء احتمال الحرمة فيه ، وليس كذلك ، لأنّ ظاهره الحكم بحلّية خصوص كلّ مشتبه تعيينا . ويلزم على ما تقدّم البناء في الشبهات البدويّة على حلّية كلّ مشتبه تعيينا ، وفي المشوبة بالعلم الإجمالي على حلّية كلّ من المشتبهين تخييرا ، وهو مستلزم لمحذور استعمال اللفظ في معنيين .
اللّهمّ إلّا أن يحمل على إرادة عموم المجاز ، بأن يراد بقوله : « كلّ شيء لك حلال » إلغاء احتمال الحرمة في كلّ محتمل الحلّية والحرمة ، فيقال : إنّ لازم هذا المعنى الكلّي هو الحكم في الشبهات البدويّة بالحلّية تعيينا وفي المشوبة بالعلم الإجمالي تخييرا ، ويدفعه : أنّ ظاهر قوله : « كلّ شيء لك حلال » هو الحكم بالحلّية في خصوص كلّ مشتبه تعيينا ، ولا قرينة على إرادة المعنى الكلّي المذكور .