العقاب عليه إذا اتّفق ارتكابه ولو لم يعلم به حين الارتكاب . واختبر ذلك من حال العبد إذا قال له المولى : « اجتنب وتحرّز عن الخمر المردّد بين هذين الإناءين » ؛ فإنّك لا تكاد ترتاب في وجوب الاحتياط ، ولا فرق بين هذا الخطاب وبين أدلّة المحرّمات الثابتة في الشريعة إلّا العموم والخصوص .
فإن قلت : أصالة الحلّ ( 1477 ) في كلا المشتبهين جارية في نفسها ومعتبرة لولا
شرح
الطلب إلى المعاني المعلومة . وقد تقدّم تحقيقه في المقام الأوّل . والأخرى : كون العلم الإجمالي كالتفصيلي منجّزا للتكليف بالواقع ، بحيث لا يقبح معه العقاب على مخالفة الواقع بارتكاب المشتبهين أو بارتكاب أحدهما لو اتّفقت المخالفة به . وقد تقدّم تحقيقه في مقصد حجّية القطع .
وأمّا الثاني ، فقد أشار إليه بما أجاب به عمّا أورده على نفسه ، وإذا ثبت التكليف بالواقع بحيث لا يقبح العقاب على مخالفته ، وجب الاجتناب عن كلا المشتبهين دفعا للضرر المحتمل بارتكاب أحدهما . وقد تقدّم تحقيق ذلك أيضا في المسائل السابقة ، وفي مقصد حجّية الظنّ ، ومرجعه إلى ما اشتهر في ألسنة الطلبة فضلا عن العلماء من أنّ الشغل اليقيني يقتضي البراءة اليقينيّة .
1477 . مرجعه إلى دعوى حكومة قاعدة الاشتغال على قاعدة البراءة . وقد يقرّر الجواب بأنّ العلم بحرمة أحد المشتبهين يوجب خروجه من عمومات البراءة ، فتكون مخصّصة به ، بل خروجه منها بحسب الموضوع ، فيكون من باب التخصّص دون التخصيص ، إلّا أن تردّد الخارج بين الأمرين يوجب إجمال هذه العمومات ، لصيرورتها حينئذ من باب المخصّص بالمجمل ، فلا تصير حجّة بالنسبة إلى شيء من المشتبهين ، فيجب الاجتناب عنهما تحصيلا للبراءة عمّا علمت حرمته إجمالا .
وفيه : أنّ الخارج هو الحرام الواقعي لا أحد المشتبهين بوصف كونه مشتبها ، وحينئذ إن كان العلم الإجمالي منجّزا للتكليف بالواقع ، كان وجوب الاحتياط حينئذ لأجل ما قرّره المصنّف رحمه اللّه من حكومة قاعدة الاشتغال على أصالة البراءة ، لا