شرح
المقاصد .
والجواب : أنّ البحث عن إدراك العقل من حيث هو وإن كان داخلا في المبادئ ، إلّا أنّ الملحوظ في ذلك هو إثبات حكم العقل وإدراكه لتخصّص وتقيّد به عمومات الكتاب والسنّة وإطلاقاتهما عند المعارضة ، فمرجع البحث من هذه الجهة إلى البحث عن أحوال الكتاب والسنّة من حيث جواز تخصيصهما وتقييدهما بالعقل . ومن هنا تظهر الحال فيما كان البحث عنه من حيث حجيّته بعد الفراغ عن حكم العقل . مضافا إلى ما ذكره بعض الأفاضل من كون موضوع علم الأصول هي ذات الأدلّة لا هي بوصف الدليليّة ، وحينئذ يكون البحث عن حجيّتها بحثا عن أحوالها ، فيدخل في المقاصد .
وأمّا الثاني فهو أنّهم قد عرّفوا الدليل العقلي بأنّه حكم عقلي يتوصّل به إلى حكم شرعيّ . وهذا غير صادق على الأصول ، لعدم التوصّل بها إلى حكم شرعيّ ، فلا وجه لعدّها من الأدلّة العقليّة . أمّا أصالة البراءة فلأنّ غاية ما يدلّ عليه العقل عند عدم الدليل على الحكم المحتمل هو الإتيان بالفعل المحتمل للحرمة وترك ما يحتمل الوجوب ، وأمّا دلالته على عدمها فلا سبيل للعقل إليها ، مع أنّ عدمهما ليس من الأحكام الخمسة .
فإن قلت : ربّما يدور الأمر بين الضدّين ، كالوجوب والاستحباب في غسل الجمعة ، حيث قال بكلّ منهما بعضهم ، ولا ريب أنّ نفي الوجوب بأصالة البراءة يثبت الاستحباب .
قلت : إنّ الأقوال ربّما تتكثّر في المسألة ، فنفي أحدها بالأصل لا يعيّن خصوص أحدها ممّا بقي محتملا في المسألة . مع أنّ إثبات الاستحباب بنفي الوجوب إنّما يتمّ على القول بالأصول التي لا نقول بها . وأمّا قاعدة الانتقال فلأنّ وجوب الاحتياط فيما علم التكليف فيه ، وشكّ في المكلّف به ، إنّما هو من أجل كونه من شعب وجوب دفع الضرر المظنون أو المحتمل ، فإنّ حكم العقل بوجوب