تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧

[ انحصار موارد الاشتباه في الأصول الأربعة عقلي ]

ثمّ إنّ انحصار موارد الاشتباه في الأصول الأربعة عقلي ( 1096 ) ،
شرح
أحكام جزئيّة فهي داخلة في الفقه دون الأصول ، مثل قاعدة البراءة والاشتغال والطهارة بالنسبة إلى إجرائها في الموضوعات الخارجة . وكذا قاعدة الشكّ بعد الفراغ ، وقاعدة حمل فعل المسلم على الصحّة ، ونحوها . ولكنّك خبير بأنّ مقتضى هذا الوجه كون قاعدة الطهارة من الأصول إذا أثبتت طهارة موضوع كلّي ، وهو خلاف ظاهرهم . وقد أوضحنا الكلام في ذلك في محلّ آخر . 1096 . لدوران الأمر فيها بين النفي والإثبات . وقد أسلفنا ما يتعلّق بذلك وبتقسيم الأصول إلى الأربعة عند شرح ما يتعلّق بصدر الكتاب ، ونقول هنا : إن قلت : كيف تدّعي دوران الأمر بين الأربعة المذكورة مع أنّ في الشرع أصولا أخر لم يبحثوا عنها في الأصول ، مثل أصالة الطهارة المستفادة من قوله عليه السّلام : « كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » ؟ فما وجه الحصر المذكور ؟ وما السّر في عدم بحثهم عنها هنا ؟ قلنا : إنّ ما ذكره المصنّف رحمه اللّه من الحصر ناظر إلى ظاهر كلمات الفقهاء ، حيث إنّ ظاهرها كون الأصول الأربعة من الأدلّة الاجتهاديّة ، لأنّهم قد اعتبروا أصالتي البراءة والاستصحاب من أسباب الظنّ الذي مستنده العقل ، ولذا لم يتمسّك أحد منهم في إثباتهما - إلى زمان والد شيخنا البهائي رحمه اللّه - بالأخبار ، وهو رحمه اللّه قد تمسّك في بعض كلماته في إثبات اعتبار الاستصحاب بالأخبار ، وتبعه من تأخّر عنه . واعتبروا أصالتي الاشتغال والتخيير من باب حكم العقل ، نظير حكمه بوجوب ردّ الوديعة وقبح الظلم ، بخلاف أصالة الطهارة ، فإنّها قاعدة مستفادة من الشرع خاصّة . نعم ، قد تمسّك الفاضل في بعض كتبه في تأسيس أصالة الطهارة بالأدلّة الأربعة ، نظرا في دلالة العقل إلى اقتضاء قاعدة اللطف من حيث رفع المشاقّ عن العباد لخلق الماء طهورا . ولكنّه ضعيف كما قرّر في محلّه .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 17 | الميرزا موسى التبريزي