تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
والظاهر أنّ حكم العقل بالاحتياط من حيث هو احتياط - على تقدير « * » كونه إلزاميّا - لمحض الاطمئنان ودفع احتمال العقاب ، وكما أنّه إذا تيقّن بالضرر يكون إلزام العقل لمحض الفرار عن العقاب المتيقّن ، فكذلك طلبه الغير الإلزامي إذا احتمل الضرر . بل وكما أنّ أمر الشارع بالإطاعة في قوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ *
40 لمحض الإرشاد ؛ لئلّا يقع العبد في عقاب المعصية ويفوته ثواب الطاعة ولا يترتّب على مخالفته سوى ذلك فكذلك أمره بالأخذ بما يأمن معه من الضرر ، ولا يترتّب على موافقته سوى الأمان المذكور ، ولا على مخالفته سوى الوقوع في الحرام الواقعي على تقدير تحقّقه . ويشهد لما ذكرنا أنّ ظاهر الأخبار حصر حكمة الاجتناب عن الشبهة في التفصّي عن الهلكة الواقعيّة لئلّا يقع فيها من حيث لا يعلم . واقترانه ( 1253 ) مع الاجتناب عن الحرام المعلوم في كونه ورعا ، ومن المعلوم أنّ الأمر باجتناب المحرّمات في هذه الأخبار ليس إلّا للإرشاد ، لا يترتّب على موافقتها ومخالفتها سوى الخاصيّة الموجودة في المأمور به - وهو الاجتناب عن الحرام - أو فوتها ، فكذلك الأمر باجتناب الشبهة لا يترتّب على موافقته سوى ما يترتّب على نفس الاجتناب لو لم يأمر به الشارع ، بل فعله المكلّف حذرا من الوقوع في الحرام .
شرح
1253 . معطوف على قوله : « ظاهر الأخبار » . والضمير عائد إلى الاجتناب عن الشبهات . وحاصله : أنّ الاجتناب عن الشبهات في أخبار الاحتياط مقترن بالاجتناب عن المحرّمات المعلومة في كون كلّ منهما ورعا ، كما في رواية فضيل بن عياض المتقدّمة في كلام المصنّف رحمه اللّه . ولا ريب في كون الثاني للإرشاد ، فكذلك الأوّل بقرينة المقارنة .
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : بدل « تقدير » ، عدم .