تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
شرح
وجوب التبيّن هو كون الجائي فاسقا ، فلو كان كون الخبر خبر واحد موجبا له لما صحّ ذلك انتهى » . ومنهم من تمسّك بمنطوق الآية ، بتقريب أنّ التبيّن هو استظهار حال الغير ، وظهوره كما يحصل بالعلم كذلك يحصل بالوثوق والظنّ الحاصل بخبر العدل ، بل الآية حينئذ تدلّ على اعتبار مطلق الظنّ حتّى مثل الشهرة . ومنهم من تمسّك بمنطوقها أيضا ، نظرا إلى اقتضاء العلّة - أعني : قوله« أَنْ تُصِيبُوا »- ذلك ، لأنّ مقتضاها الأمر بالتبيّن عن خبر الفاسق لأجل كون العمل بخبره من دون تبيّن عن صدقه وكذبه مستلزما - ولو غالبا - لإصابة القوم بجهالة المستعقبة للندامة ، كمن سلك طريقا في ليلة مظلمة من دون معرفة بطرق البادية فضلّ عن الطريق ، فندم على فعله بعد اسفرار الصبح وانكشاف الظلمة ، كما أشار إليه بقوله : «فَتُصْبِحُوا» الآية ، إذ المراد بالعمل بخبره مع الجهالة هو العمل به من دون خبرة بحاله من حيث كونه صادقا أو كاذبا فيه ، بحيث لا يقدم عليه العقلاء في أمورهم ، لا مقابل العلم الشامل للوثوق والظنّ . ولا ريب أنّ العمل بخبر العادل ليس عملا بالخبر مع الجهالة على الوجه المذكور ، كيف والعقلاء يعتبرون خبره في أمورهم ، ويعتنون بالظنّ الحاصل منه فيها ، فلا بدّ أن يكون خبره معتبرا بمقتضى العلّة . وأمّا الأوّل والثاني فقد أشار إليهما المصنّف رحمه اللّه . وستقف على تفصيل الكلام فيهما . وأمّا الثالث فقد عرفت أنّه ممّا احتمله جمال العلماء ، وعزاه المحقّق الكاظمي إلى العلّامة في وجه الاستدلال بالآية ، لأنّه بعد أن ذكر في المقام ما لا يهمّنا نقله قال : « وكيف كان ، فمفهوم الشرط هاهنا غير مراد ، إذ الشرط إنّما هو مجيء الفاسق لا الفسق ، ولم يبق هنا إلّا تخصيص الفاسق بالذكر . ومن ثمّ ذهب جماعة منهم المصنّف رحمه اللّه إلى أنّ دلالتها على قبول خبر غير الفاسق من باب مفهوم الوصف ، كما في قوله : « في الغنم السائمة زكاة » وهو المسلك الثاني . والتحقيق أنّه مفهوم لقب ، إذ أقصى ما فيه تخصيص الفاسق بالذكر ، كما في قولك :
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 72 | الميرزا موسى التبريزي