الكتاب والسّنة : فالجواب عنها - بعد ما عرفت من القطع ( 413 ) بصدور الأخبار الغير الموافقة لما يوجد في الكتاب منهم عليهم السّلام ، كما دلّ عليه روايتا الاحتجاج والعيون المتقدّمتان المعتضدتان بغيرهما من الأخبار - : أنّها محمولة على ما تقدّم ( 414 ) في الطائفة الآمرة بطرح الأخبار المخالفة للكتاب والسّنة . وأنّ ما دلّ منها على بطلان ما لم يوافق وكونه زخرفا محمول على الأخبار الواردة في أصول الدين ، مع احتمال كون ذلك من أخبارهم الموافقة للكتاب والسّنة على الباطن الذي يعلمونه منهما ؛ ولهذا كانوا يستشهدون كثيرا بآيات لا نفهم دلالتها . وما دلّ على عدم جواز تصديق الخبر الذي لا يوجد عليه شاهد من كتاب اللّه على خبر غير الثقة أو صورة التعارض ؛ كما هو ظاهر غير واحد من الأخبار العلاجيّة .
ثمّ إنّ الأخبار المذكورة على فرض تسليم دلالتها وإن كانت كثيرة ، إلّا أنّها لا تقاوم الأدلّة الآتية ؛ فإنّها موجبة للقطع بحجّية خبر الثقة ، فلا بدّ من مخالفة الظاهر في هذه الأخبار .
شرح
413 . حاصله : أنّه قد تقدّم حصول القطع بصدور الأخبار غير الموافقة ، ولا شكّ في عدم جواز طرح هذه الأخبار ، ولا الأخبار الدالّة على طرح ما لا يوافق ، للقطع بصدور كلّ منهما ، فيدور الأمر حينئذ بين تخصيص ما دلّ من الأخبار على طرح ما لا يوافق الكتاب والسنّة ، وبين حملها على أحد الوجوه المذكورة ، فحيث قد عرفت عدم جواز التخصيص فيها تعيّن حملها على أحد الوجوه المذكورة .
ثمّ إنّ المراد بعدم الموافقة في قوله : « من القطع بصدور الأخبار الغير الموافقة » هو عدم الموافقة لأجل عدم وجود مضمون الخبر في الكتاب والسنّة . ولكنّك خبير بأنّ غاية ما تدلّ عليه رواية العيون هو وجود خبر لا يوجد مضمونه في الكتاب والسنّة في جملة الأخبار ، لا صدور مثل هذا الخبر عن الإمام عليه السّلام .
414 . من الوجوه الثلاثة . وحاصله : أنّ هذه الطائفة أيضا كالطائفة الأولى على قسمين ، فيحمل كلّ قسم منهما على ما حمل عليه قسما الطائفة الأولى ، مع زيادة محمل آخر هنا أشار إليه هنا بقوله : « مع احتمال كون ذلك » .