تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
والكلام فيه يقع تارة في الترجيح بالظنّ في مقام لولاه لحكم بالتخيير وأخرى في الترجيح به في مقابل المرجّحات المنصوصة في الأخبار العلاجيّة . أمّا الكلام في الأوّل فملخّصه أنّه لا ريب في أنّ مقتضى الأصل عدم الترجيح كما أنّ الأصل عدم الحجّية ؛ لأنّ العمل بالخبر الموافق لذلك الظنّ إن كان على وجه التديّن والالتزام بتعيّن العمل به من جانب الشارع وأنّ الحكم الشرعيّ الواقعي هو مضمونه - لا مضمون الآخر - من غير دليل قطعيّ يدلّ على ذلك ، فهو تشريع محرّم بالأدلّة الأربعة . والعمل به لا على هذا الوجه محرّم إذا استلزم مخالفة القاعدة أو الأصل الذي يرجع إليه على تقدير فقد هذا الظنّ ، فالوجه المقتضي لتحريم العمل بالظنّ مستقلا - من التشريع أو مخالفة الأصول القطعيّة الموجودة في المسألة - جار بعينه في الترجيح بالظنّ ، والآيات والأخبار الناهية عن القول بغير علم كلّها متساوية النسبة إلى الحجّية وإلى المرجّحيّة ، وقد عرفت في الترجيح بالقياس أنّ المرجّح يحدث حكما شرعيّا لم يكن مع عدمه ، وهو وجوب العمل بموافقته عينا مع كون الحكم لا معه هو التخيير أو الرجوع إلى الأصل الموافق للآخر . هذا ، ولكنّ الذي يظهر من كلمات معظم الاصوليّين هو الترجيح بمطلق الظنّ . وليعلم أوّلا : أنّ محلّ الكلام - كما عرفت في عنوان المقامات الثلاثة أعني الجبر والوهن والترجيح - هو الظنّ الذي لم يعلم اعتباره ، فالترجيح به من حيث السند أو الدلالة ترجيح بأمر خارجي ، وهذا لا دخل له بمسألة أخرى اتّفاقيّة ، وهي
شرح
اقتران قول غيره بالمرجّحات الخارجة . مضافا إلى ما عرفت من الإجماع على اعتبار المرجّح الداخل ، بخلاف غيره . نعم ، لو قلنا باعتبار المرجّحات الخارجة يقع التعارض بين المرجّح الداخل والخارج ، وستقف على رجحان الثاني وتقدّمه على الأوّل . وكيف كان ، فحيث قد عرفت انحصار محلّ الكلام في المرجّحات الخارجة فالمشهور اعتبارها ، بل هذا أحد الموازين بين الأصولي والأخباري ، حيث ذهب الأخباريّون إلى التوقف عند انتفاء المرجّحات المنصوصة ، بخلاف الاصوليّين ، لإطباقهم على جواز الترجيح بها .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 634 | الميرزا موسى التبريزي