تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
شرح
تقدّم ، لكون اقتضائها لاعتبار ذي الفضيلة المذكورة أقوى من الفاقد لها . وذلك لأنّا إذا قلنا باعتبار خبر العادل ، فله جهة موضوعيّة ، لأنّ جعل الشارع له طريقا لامتثال أحكامه لا بدّ فيه من ملاحظة وجود مصلحة فيه ، فتدارك بها مصلحة الواقع على تقدير تخلّفه عنه ، وجهة مرآتيّة إلى الواقع ، لأجل بعد احتمال الكذب فيه بالنسبة إلى خبر الفاسق . فإذا انضاف إليه وصف زائد على ما تقدّم تقوّت جهة صدوره عن المعصوم ، فيتقوّى بذلك اقتضاء الدليل الدالّ على اعتباره . ومع الغضّ عن ذلك فإجماعهم منعقد حتّى من الأخباريّين على جواز الترجيح بالمرجّحات الداخلة ، كما أنّه انعقد على جواز الترجيح بحسب وجه الصدور بما يوجب رجحان صدور أحد الخبرين المتعارضين لبيان خلاف الواقع لأجل تقيّة ونحوها . وتحرير المصنّف رحمه اللّه للكلام في الترجيح بحسب وجه الصدور على جميع الأقوال إنّما هو لأجل إتمام المقصود بحسب القاعدة ، وإلّا فالظاهر انعقاد إجماعهم عليه ، أو مبنيّ على عدم القطع بهذه الدعوى . وكيف كان ، فمحل البحث في المقام إنّما هو الترجيح بحسب المضمون خاصّة ، بأن يظنّ بإحدى الأمارات المشكوكة الاعتبار كون مضمون أحد الخبرين المتعارضين أقرب إلى الواقع من الآخر ، مثل الشهرة وعدم الخلاف ، وظهور الإجماع ، والإجماع المنقول على القول بعدم اعتباره ، والأولويّة الظنّية والاستقراء ونحوها . وممّا ذكرنا يظهر ضعف ما أورد على قول الشهيد الثاني بتقديم قول المجتهد الأعلم من جهة كونه أقرب إلى الواقع ، بأنّ قول غير الأعلم قد يكون أقرب إلى الواقع من قول الأعلم من جهة موافقته للشهرة وأقوال الأموات ونحوهما . وذلك لأنّ مراد الشهيد الثاني من الترجيح بالأعلميّة - نظرا إلى كون قوله أقرب إلى الواقع - هو الترجيح بالمرجّح الداخل ، نظرا إلى كون دلالة ما دلّ على اعتبار قول العالم على اعتبار قول الأعلم أقوى من دلالته على اعتبار قول غيره ، فلا يعارضه