وهو ترجيح السند ( 1069 ) بمطلق الظنّ ؛ فالكلام فيه أيضا مفروض فيما إذا لم نقل بحجّية الظنّ المطلق ولا بحجّية الخبرين بشرط إفادة الظنّ ولا بشرط عدم الظنّ على خلافه ؛ إذ يخرج الظنّ المفروض على هذه التقادير عن المرجّحيّة ، بل يصير حجّة مستقلّة على الأوّل ، سواء كان حجّية المتعارضين من باب الظنّ المطلق أو من باب الاطمئنان أو من باب الظنّ الخاصّ ؛ فإنّ القول بالظنّ المطلق لا ينافي القول بالظنّ الخاصّ في بعض الأمارات كالخبر الصحيح بعدلين . ويسقط المرجوح عن الحجّية على الأخيرين . فيتعيّن الكلام في مرجّحيّته فيما إذا قلنا بحجّية كلّ منهما من حيث الظنّ النوعي كما هو مذهب الأكثر .
شرح
فيها إلى مقتضى العمومات والأصول ، من دون ملاحظة الترجيح بحسب السند أصلا ، كما سيجيء في خاتمة الكتاب .
1069 . لا يخفى أنّ الكلام في المقام مبنيّ على مقدّمتين أشار إليهما المصنّف رحمه اللّه :
الأولى : أنّ الخلاف في جواز ترجيح السند بمطلق الظنّ إنّما هو على القول باعتبار الأخبار من باب الظنّ النوعي أو التعبّد ، لا على سائر الأقوال .
الثانية : أن الترجيح بحسب السند تارة بحسب الصدور ، وأخرى بحسب المضمون ، بأن يظنّ من أمارة خارجة كون مضمون أحد الخبرين المتعارضين مطابقا للواقع ، وإن لم يحصل منها الظنّ بصدور ألفاظه عن الإمام عليه السّلام . والمرجّح أيضا إمّا داخل ، أو خارج . والمراد بالأوّل ما يرجع إلى السند ، ويعطي الخبر قوّة من حيث الصدور عن المعصوم عليه السّلام ، مثل الأعدليّة والأوثقيّة والأورعيّة وعلوّ السند ، وكون الخبر واردا بطرق مختلفة . فإذا وجدت في أحد الخبرين المتعارضين إحدى هذه الزيادات يرجح صاحب الفضيلة على فاقدها ، مع فرض استجماعه لشرائط الحجيّة ، بأن كان راويه عدلا والآخر أعدل .
والترجيح بذلك لا يحتاج إلى تجشّم الاستدلال عليه ، لأنّه إذا دلّت آية النبأ على اعتبار خبر العادل ، فهي بنفسها تدلّ على جواز الترجيح بالأعدليّة وغيرها مما