تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
« إذا جاءكم ما تعلمون فقولوا به ، وإذا جاءكم ما لا تعلمون فها . وأهوى بيده إلى فيه » 4 . ولا فرق في ذلك بين أن تكون الأمارة الواردة في تلك المسألة خبرا صحيحا أو غيره . قال شيخنا الشهيد الثاني في المقاصد العلّية بعد ذكر أنّ المعرفة بتفاصيل البرزخ والمعاد غير لازم : وأمّا ما ورد عنه صلّى اللّه عليه وآله في ذلك من طريق الآحاد فلا يجب التصديق به مطلقا وإن كان طريقه صحيحا ؛ لأنّ خبر الواحد ظنّي ، وقد اختلف في جواز العمل به في الأحكام الشرعيّة الظنّية ، فكيف بالأحكام الاعتقاديّة العلميّة 5 ، انتهى . وظاهر الشيخ في العدّة : أنّ عدم جواز التعويل في أصول الدين على أخبار الآحاد اتّفاقي إلّا عن بعض غفلة أصحاب الحديث . وظاهر المحكيّ في السرائر عن السيّد المرتضى عدم الخلاف فيه أصلا . وهو مقتضى كلام كلّ من قال بعدم اعتبار أخبار الآحاد في أصول الفقه . لكن يمكن أن يقال : إنّه إذا حصل الظنّ من الخبر : فإن أرادوا بعدم وجوب التصديق بمقتضى الخبر عدم تصديقه علما أو ظنّا ، فعدم حصول الأوّل كحصول الثاني قهري لا يتّصف بالوجوب وعدمه . وإن أرادوا التديّن به الذي ذكرنا وجوبه في الاعتقاديّات وعدم الاكتفاء فيها بمجرّد الاعتقاد - كما يظهر من بعض الأخبار الدالّة على أنّ فرض اللسان القول والتعبير عمّا عقد عليه القلب وأقرّ به ؛ مستشهدا على ذلك بقوله تعالى :
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا . . .
6 - فلا مانع من وجوبه في مورد خبر الواحد ، بناء على أنّ هذا نوع عمل بالخبر ؛ فإنّ ما دلّ على وجوب تصديق العادل لا يأبى الشمول لمثل ذلك . نعم ، لو كان العمل بالخبر لا لأجل الدليل الخاصّ على وجوب العمل به بل من جهة الحاجة إليه - لثبوت التكليف وانسداد باب العلم - لم يكن وجه للعمل به في مورد لم يثبت التكليف فيه بالواقع كما هو المفروض ، أو يقال : إنّ عمدة أدلّة حجّية أخبار الآحاد وهي الإجماع العملي لا تساعد على ذلك . وممّا ذكرنا يظهر الكلام في العمل بظاهر الكتاب والخبر المتواتر في أصول الدين ؛ فإنّه قد لا يأبى دليل حجّية الظواهر عن وجوب التديّن بما تدلّ عليه من المسائل
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 573 | الميرزا موسى التبريزي