الأقرب إلى العلم . وحينئذ فكلّ واقعة تقتضي الاحتياط الخاصّ بنفس المسألة أو الاحتياط العامّ من جهة كونها إحدى المسائل التي نقطع بتحقّق التكليف فيها ، إن قام على خلاف مقتضى الاحتياط أمارة ظنّية توجب الاطمئنان بمطابقة الواقع تركنا الاحتياط وأخذنا بها . وكلّ واقعة ليست فيها أمارة كذلك ، نعمل « * » فيها بالاحتياط ، سواء لم توجد أمارة أصلا كالوقائع المشكوكة أو كانت ولم تبلغ مرتبة الاطمئنان .
وكلّ واقعة « * * » لم يمكن فيها الاحتياط ، تعيّن التخيير في الأوّل ( 930 ) والعمل بالظنّ في الثاني ( 931 ) وإن كان في غاية الضعف ؛ لأنّ الموافقة الظنّية أولى من غيرها ( 932 ) ، والمفروض عدم جريان البراءة والاستصحاب ؛ لانتقاضهما بالعلم الإجمالي ، فلم يبق من الأصول إلّا التخيير ، ومحلّه عدم رجحان أحد الاحتمالين ، وإلّا فيؤخذ بالراجح .
شرح
على المرجّح الثاني ، أعني : قوّة الظنّ من دعوى ندرة وجود الظنّ الاطمئناني مطلقا فضلا عن القسم النافي منه كما هو محلّ الكلام في المقام ، إذ من الواضح عدم ارتفاع العسر بالعمل بالظنّ النادر الوجود فضلا عن العمل بقسم خاصّ منه .
930 . يعني : في الوقائع المشكوكة .
931 . يعني : فيما كانت فيه أمارة وإن لم تبلغ مرتبة الاطمئنان .
932 . لأنّ المطلوب بعد الانسداد بحكم العقل هو الوصول إلى الواقع بالموافقة الإجماليّة القطعيّة مع تيسّرها ، وبالأعمّ منها ومن الموافقة الاطمئنانيّة الإجماليّة مع تعسّر الأولى . وأمّا مع عدم إمكان الاحتياط - كما في موارد التخيير - فينتقل إلى الموافقة الظنّية مطلقا ، إذ الحكم بعدم جواز الاقتصار على الظنّ الذي لم يبلغ مرتبة الاطمئنان في غير موارد التخيير إنّما هو من جهة إمكان الاحتياط في مورد الظنّ غير الاطمئناني ، وأمّا مع تعذّره تعيّن الأخذ بالظنّ الموجود لا محالة ، لكونه أولى من الموافقة الاحتماليّة .
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « نعمل » ، يعمل .
( * * ) في بعض النسخ : بدل « وكلّ واقعة » ، نعم لو .