تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
والظنّ القائم على عدم وجوبه لا يمنع من لزوم إتيانه على هذا الوجه ، كما أنّه لو فرضنا ظنّا معتبرا معلوما بالتفصيل - كظاهر الكتاب - دلّ على عدم وجوب شيء ، لم يناف مؤدّاه لاستحباب الإتيان بهذا الشيء لاحتمال الوجوب . هذا ، وأمّا ما قرع سمعك ( 922 ) من تقديم قاعدة الاحتياط في المسألة الاصوليّة على الاحتياط في المسألة الفرعيّة أو تعارضهما ، فليس في مثل المقام . بل مثال الأوّل منهما : ما إذا كان العمل بالاحتياط في المسألة الاصوليّة مزيلا للشكّ الموجب للاحتياط في المسألة الفرعيّة ، كما إذا تردّد الواجب بين القصر والإتمام ودلّ على أحدهما أمارة من الأمارات التي يعلم إجمالا بوجوب العمل ببعضها ، فإنّه إذا قلنا بوجوب العمل بهذه الأمارات يصير حجّة معيّنة لإحدى الصلاتين ، إلّا أن يقال ( 923 ) :
شرح
922 . لا أعرف وجه فرق بين ما نحن فيه وبين المثال الأوّل ، لأنّ القائل بوجوب الاحتياط عند الشكّ في الأجزاء والشرائط إنّما يقول مع الشكّ في السورة مثلا : إنّ التكليف بالصلاة في الجملة ثابت ، والشكّ إنّما هو في أنّ المكلّف به هي الصلاة المركّبة من تسعة أجزاء أو المركّبة من عشرة أجزاء ، نظير مثال القصر والإتمام ، فإن كان الظنّ الثابت اعتباره في الجملة معيّنا لما تعلّق به في هذا المثال وحاكما على قاعدة الاحتياط فيه ، فكذلك فيما نحن فيه من دون فرق بينهما أصلا . 923 . تحقيق الكلام في هذا الاستدراك يبتني على أنّ مؤدّى الأمارة القائمة على وجوب القصر مثلا هو تعيين الواقع وأنّ الواجب هو ذاك دون غيره ، أو أنّ مؤدّاها وجوب القصر خاصّة من دون تعرّض لنفي وجوب غيرها ، إذ الأوّل ينافي وجوب الاحتياط في المسألة الفرعيّة ، بخلاف الثاني . والأوّل هو الأظهر ، لأنّ مؤدّى الأمارات بيان الحكم الخاصّ بالواقعة ، وهو واضح بعد فرض اتّحاد حكم الوقائع على المذهب الحقّ من التخطئة دون التصويب . وسيجيء نظيره عند الجواب عن الدليل العقلي للأخباريّين على وجوب الاحتياط في الشبهات البدويّة التحريميّة . وكذا في مسألة عدم وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة عند قيام