فإذا لم يكن قدر متيقّن كاف في الفقه وجب العمل بكلّ ظنّ . ومنع جريان قاعدة الاشتغال هنا - لكون ما عدا واجب العمل من الظنون محرّم العمل - قد « * » عرفت
شرح
الواقعيّة المعلومة إجمالا - عن حجّية الظنّ عند الشارع في الجملة ، فإذا كان وجوب الاحتياط في المسألة الاصوليّة من جهة مراعاة العلم الإجمالي بتلك الأحكام الواقعيّة ، فكيف ترفع اليد عن الاحتياط اللازم في المسألة الفرعيّة لأجل معارضته الاحتياط اللازم في المسألة الاصوليّة ؟ فتأمّل .
وثانيا : ما أورده المصنّف قدّس سرّه على إثبات التعميم بقاعدة الاحتياط . وحاصله :
منع التعارض بين الاحتياط في المسألة الاصوليّة والفرعيّة حتّى يلتجئ إلى دعوى كون الأوّل حاكما على الثاني ، لأنّ معنى الاحتياط في المسألة الاصوليّة هو جعل العمل على وجه لا يخالف الأمارة الظنّية ، فإذا دلّت على عدم وجوب السورة ، فمعنى الاحتياط في العمل بهذه الأمارة إيقاع الصلاة على وجه ينطبق على عدم الوجوب ، ويكفي فيه عدم قصد وجوب السورة لا قصد عدم وجوبها ، إذ غاية ما دلّت عليه الأمارة هو عدم وجوبها . ولا ريب أنّه لا يعتبر في الأفعال غير الواجبة عند اختيارها أن توقع بقصد عدم الوجوب ، إذ يكفي في العمل بمؤدّى الأمارة عدم قصد وجوبها . ولا ريب أنّ هذا لا ينافي إيقاعها باحتمال وجوبها الواقعي عند احتمال وجوبها في الواقع . وإذا تحقّق عدم التنافي بينهما نقول : إنّ عدم وجوب الفعل من حيث هو لا ينافي وجوبه لعارض ، مثل كون المورد من موارد قاعدة الاشتغال . نعم ، لو كانت هذه الأمارة معتبرة من باب الظنّ الخاصّ ، فوجوب العمل بمؤدّاها ينافي وجوب الاحتياط في المسألة الفرعيّة ، لكونها حينئذ معيّنة للحكم المعلوم إجمالا في الواقعة . نعم ، وجوب العمل بالأمارة من باب الظنّ الخاصّ لا ينافي استحباب الاحتياط في موردها ، لأنّ تعيينها للواقع لمّا كان شرعيّا لا حقيقيّا فهو لا ينافي رجحان الاحتياط ، وإيقاع العمل على وجه يكون محرزا لمصلحة الواقع .
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « قد » ، فقد .