تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
المذكور ، والحاصل من تلك الأمارات الظنّية هو ترجيح بعض الظنون على البعض ، فيمنع ذلك من إرجاع القضيّة المهملة إلى الكلّية ، بل يقتصر في مفاد القضيّة المهملة على تلك الجملة ، فالظنّ المفروض إنّما يبعث على صرف مفاد الدليل المذكور إلى ذلك وعدم صرفه إلى سائر الظنون نظرا إلى حصول القوّة بالنسبة إليها ؛ لانضمام الظنّ بحجّيتها إلى الظنّ بالواقع . فإذا قطع العقل بحجّية الظنّ بالقضيّة المهملة ثمّ وجد الحجّية متساوية بالنظر إلى الجميع ، حكم بحجّية الكلّ ، وأمّا إذا وجدها مختلفة وكان جملة منها أقرب إلى الحجّية من الباقي - نظرا إلى الظنّ بحجّيتها دون الباقي - فلا محالة يقدّم المظنون على المشكوك والمشكوك على الموهوم في مقام الحيرة والجهالة ، فليس الظنّ مثبتا لحجّية ذلك الظنّ ، وإنّما هو قاض بتقديم جانب الحجّية في تلك الظنون ، فينصرف إليه ما قضى به الدليل المذكور . ثمّ اعترض على نفسه بأنّ صرف الدليل إليها إن كان على وجه اليقين تمّ ما ذكر ، وإلّا كان اتّكالا على الظنّ . والحاصل أنّه لا قطع لصرف الدليل إلى تلك الظنون . ثمّ أجاب : بأنّ الاتكال ليس على الظنّ الحاصل بحجّيتها ولا على الظنّ بترجيح تلك الظنون على غيرها ، بل التعويل على القطع بالترجيح ( 901 ) . وتوضيحه : أنّ قضيّة دليل الانسداد حجّية الظنّ على سبيل الإهمال ، فيدور الأمر بين القول بحجّية الجميع والبعض ، ثمّ الأمر في البعض يدور بين المظنون وغيره ، وقضيّة العقل في الدوران بين الكلّ والبعض هو الاقتصار على البعض أخذا بالمتيقّن ؛ ولذا قال علماء الميزان : إنّ المهملة في قوّة الجزئيّة . ولو لم يتعيّن البعض في المقام ودارت الحجّية بينه وبين سائر الأبعاض من غير تفاوت في نظر العقل ، لزم الحكم بحجّية الكل ؛ لبطلان الترجيح من غير مرجّح . وأمّا لو كانت حجّية البعض - مما فيه الكفاية - مظنونة بخصوصه بخلاف الباقي ، كان ذلك أقرب إلى الحجّية من غيره ممّا لم يقم على حجّيته دليل ، فيتعيّن عند العقل الأخذ به دون غيره ؛ فإنّ الرجحان حينئذ قطعي وجداني ، والترجيح من جهته
شرح
901 . لأنّ ظنّية المرجّح لا تنافي قطعيّة الترجيح .