تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
الامتثال القطعي إلى الظنّي وكذا مع العلم الاجمالىّ بناء على أنّ الامتثال التفضيلى مقدّم على الاجمالىّ أو لأنّ الاحتياط يوجب الحرج المؤدّى إلى الاختلال . أمّا مع انسداد باب العلم بهذا الطريق وعدم تميّزه عن غيره إلّا بإعمال مطلق الظنّ فالعقل لا يحكم بتقديم إحراز الطريق بمطلق الظنّ على إحراز الواقع بمطلق الظنّ . وكأنّ المستدلّ توهّم : أنّ مجرّد نصب الطريق - ولو مع عروض الاشتباه فيه - موجب لصرف التكليف عن الواقع إلى العمل بمؤدى الطريق ، كما ينبئ عنه قوله : وحاصل القطعين إلى أمر واحد وهو التكليف الفعلي بالعمل بمؤدّيات الطرق . وسيأتي مزيد توضيح لاندفاع هذا التّوهم إن شاء اللّه تعالى . فإن قلت : نحن نرى أنّه إذا عيّن الشارع طريقا للواقع عند انسداد باب العلم به ثمّ انسدّ باب العلم بذلك الطريق ، كان البناء على العمل بالظنّ في الطريق دون نفس الواقع ؛ ألا ترى أنّ المقلّد يعمل بالظنّ في تعيين المجتهد لا في نفس الحكم الواقعي ، والقاضي يعمل بالظنّ في تحصيل الطرق المنصوبة لقطع المرافعات لا في تحصيل الحقّ الواقعي بين المتخاصمين ؟ قلت : فرق بين ما نحن فيه ( 834 ) وبين المثالين ، فإنّ الظنون الحاصلة للمقلّد والقاضي في المثالين بالنسبة إلى الواقع أمور غير مضبوطة كثير المخالفة للواقع ، مع قيام الإجماع على عدم جواز العمل بها كالقياس ، بخلاف ظنونهما المعمولة في تعيين الطريق ؛ فإنّها حاصلة من أمارات منضبطة غالب المطابقة لم يدلّ دليل بالخصوص على عدم جواز العمل بها ، فالمثال المطابق لما نحن فيه : أن يكون الظنون المعمولة في تعيين الطريق بعينها هي المعمولة في تحصيل الواقع
شرح
834 . حاصل الجواب : أنّ قياس ما نحن فيه على ظنّ القاضي والمقلّد قياس مع الفارق من وجوه : أحدها : قيام الإجماع على عدم الاعتداد بظنّ القاضي في تعيين الواقع بين المتخاصمين ، وكذا ظنّ المقلّد في تعيين الأحكام الواقعيّة ، بخلاف ظنّ المجتهد فيما نحن فيه . وثانيها : أنّ ظنّ القاضي والمقلّد بالنسبة إلى تعيين الواقع وتعيين الطرق مختلف ، لأنّ ظنّهما بتعيين الواقع بين المتخاصمين وتعيين الأحكام الواقعيّة حاصل