وخامسا : سلّمنا العلم الإجمالي بوجود الطريق المجعول وعدم المتيقّن وعدم وجوب الاحتياط ، لكن نقول : إنّ ذلك لا يوجب تعيين العمل بالظنّ في مسألة تعيين الطريق فقط بل هو مجوّز له ، كما يجوز العمل بالظنّ في المسألة الفرعيّة ؛ وذلك لأنّ الطريق المعلوم نصبه إجمالا : إن كان منصوبا حتّى حال انفتاح ( 832 ) باب العلم فيكون هو في عرض الواقع مبرءا للذمّة بشرط العلم به كالواقع المعلوم . مثلا : إذا فرضنا حجّية الخبر مع الانفتاح ، تخيّر المكلّف بين امتثال ما علم كونه حكما واقعيّا
شرح
ويحتمل أن يكون إشارة إلى أنّ العسر إنّما يوجب بطلان وجوب الاحتياط بقدر ما يندفع به العسر ، فإذا لزم رفع اليد عن وجوبه في جملة من موارد الأمارات ، كموارد الأمارة المخالفة للاستصحاب المثبت أو الاحتياط اللازم في خصوص المسألة ، لكون موارد الظنّ بعدم التكليف أولى بإلغاء الاحتياط فيها من غيرها ، فيبقى غيرها تحت قاعدة وجوب الاحتياط مندرجا . وهذا نظير ما تقدّم في المقدّمة الثالثة في إبطال وجوب الاحتياط الكلّي بلزوم العسر به ، لكنّه غير مجد للمستدلّ ، لأنّه وإن اندفع به لزوم العمل بالاحتياط مطلقا ، إلّا أنّه لا يثبت تعيّن العمل بالظنّ بالطريق مطلقا .
832 . توضيح المقام : أنّ الطريق المجعول لا يخلو إمّا أن يكون مجعولا على وجه يشمل حال الانفتاح ، وإمّا أن يكون مجعولا حال الانسداد ، بأن كان نصبه مرتّبا على تعذر العلم بالواقع .
فعلى الأوّل يكون مؤدّى الطّريق مجعولا في عرض الواقع ، بل هو هو بعد تنزيل الشارع ، لأنّ الشارع إذا جعل طريقا وخيّرنا بين العمل بمؤدّاه وبين العمل بالعلم بالواقع يكون مؤدّى الطريق بمنزلة الواقع ، والعلم به بمنزلة العلم بالواقع . ومقتضى التخيير المذكور هو تخيّر المكلّف بين العمل بنفس الواقع الحقيقي والواقع التنزيلي ، مع إمكان معرفتهما على وجه اليقين . ومع تعذّر معرفة أحدهما كذلك يتعيّن الآخر ، كما هو حكم الوجوب التخييري . ومع تعذّر معرفتهما على وجه اليقين كما يقوم الظنّ بالواقع الحقيقي مقام العلم به ، كذلك الظنّ بالواقع التنزيلي