الاحتياط في نفس المسألة ( 829 ) ، كالشكّ في الجزئيّة ( 830 ) وفي موارد الاستصحابات المثبتة للتكليف والنافية له بعد العلم الإجمالي بوجوب العمل في بعضها على خلاف الحالة السابقة ؛ إذ يصير حينئذ ( 831 ) كالشبهة المحصورة ، فتأمّل .
شرح
كون الواقع مجعولا من حيث هو ، والطرق أيضا من حيث الاكتفاء بها عن الواقع لأجل مصلحة من المصالح كتسهيل الأمر على المكلّف وغلبة إيصالها إلى الواقع ، أو غير ذلك . وسيشير إلى فساد التوهّم المذكور في ذيل الإيراد الخامس .
829 . يعني : في المسألة الفرعيّة .
830 . بناء على القول بوجوب الاحتياط فيه ، وإن لم يكن هذا مختار المصنّف رحمه اللّه .
831 . أي : تصير الموارد المذكورة حين العلم الإجمالي المذكور كالشبهة المحصورة وإن لم تكن عينها ، لاختصاص الشبهة المحصورة بالشبهات التحريميّة الموضوعيّة المشوبة بالعلم الإجمالي .
ولعلّ الأمر بالتأمّل إشارة إلى منع لزوم العسر ، لأنّ العمل بالاحتياط على الوجه المذكور لا يزيد على العمل بالأمارات مطلقا ، إلّا من جهة لزوم الاحتياط في مورد الأمارة المخالفة للاستصحاب المثبت أو الاحتياط اللازم في خصوص المسألة ، لعدم اختلاف العمل في غيرهما من حيث الموافقة للاحتياط وعدمها على الوجهين .
ولزوم العسر من جهة ذلك ممنوع ، لقلّة موارد الاستصحاب المثبت في الأحكام الكلّية ، وكذا الاحتياط اللازم في خصوص المسألة ، لأنّ العمدة من موارد العلم الإجمالي بالتكليف هي موارد الشبهة المحصورة ، ومضاهيها من الشبهات الموضوعيّة وموارد الشكّ في الأجزاء والشرائط ، والأولى خارجة من محلّ النزاع لاختصاصها بإثبات الظنّ في الأحكام الكلّية ومرجع الشكّ في الثانية عند المصنّف رحمه اللّه بل الأكثر إلى الشكّ في التكليف ، كما سيأتي في محلّه ، فتخرج من موارد العلم الإجمالي بالتكليف . فلم يبق إلّا موارد دوران الأمر بين القصر والإتمام أو الظهر والجمعة وأمثالهما ، وهي مع موارد الاستصحاب المثبت ليست في الكثرة بحيث يلزم من إضافتها إلى سائر موارد الاحتياط اللازم في المقام عسر وحرج .