تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
وبالجملة : فمن المحتمل قريبا إحالة الشارع للعباد في طريق امتثال الأحكام إلى ما هو المتعارف بينهم في امتثال أحكامهم العرفيّة من الرجوع إلى العلم أو الظنّ الاطمئناني ، فإذا فقدا تعيّن الرجوع أيضا بحكم العقلاء إلى الظنّ الغير الاطمئناني ، كما أنّه لو فقد - والعياذ باللّه - تعيّن الامتثال بأخذ أحد طرفي الاحتمال « * » فرارا عن المخالفة القطعيّة والإعراض عن التكاليف الإلهيّة الواقعيّة . فظهر ممّا ذكرنا ( 811 ) اندفاع ما يقال من أنّ منع نصب الطريق لا يجامع القول ببقاء الأحكام الواقعيّة ؛ إذ بقاء التكليف من دون نصب طريق إليها ظاهر البطلان . توضيح الاندفاع : أنّ التكليف إنّما يقبح مع عدم ثبوت الطريق رأسا ولو بحكم العقل الحاكم بالعمل بالظنّ مع عدم الطريق الخاصّ أو مع ثبوته وعدم رضا الشارع بسلوكه ، وإلّا فلا يقبح التكليف مع عدم الطريق الخاصّ وحكم العقل بمطلق الظنّ ورضا الشارع به ؛ ولذا اعترف هذا المستدلّ بأنّ الشارع لم ينصب طريقا خاصا يرجع إليه عند انسداد باب العلم في تعيين الطرق « * * » ( 812 ) الشرعيّة مع بقاء التكليف بها . وربّما يستشهد ( 813 ) للعلم الاجمالي بنصب الطريق بأنّ المعلوم من سيرة العلماء في استنباطهم هو اتّفاقهم على طريق خاصّ وإن اختلفوا في تعيينه . وهو ممنوع أوّلا : بأنّ جماعة من أصحابنا - كالسيّد رحمه اللّه وبعض من تقدّم عليه وتأخّر عنه - منعوا نصب الطريق الخاصّ رأسا بل أحاله بعضهم . وثانيا : لو أغمضنا عن مخالفة السيّد وأتباعه ، لكن مجرّد قول كلّ من العلماء بحجّية طريق خاصّ - حب ما أدّى
شرح
811 . من الإحالة إلى المتعارف . 812 . متعلّق بقوله : « لم ينصب » . 813 . المستشهد هو المستدلّ .
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « الاحتمال » ، الامتثال . ( * * ) في بعض النسخ زيادة : الخاصّة .