تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
شرح
إثبات عدم وجوب الامتثال الإجمالي بالعمل بجميع الطرق المحتملة ، لكونها مجعولة عند الشارع . السادسة : إثبات كون نتيجة المقدّمات المذكورة هو تعيّن العمل بالظنون التي ظنّ اعتبارها ، دون الأعمّ منها وممّا لم يظنّ اعتباره . والمصنّف رحمه اللّه قد زيّف كلّ واحدة من هذه المقدّمات وأفسدها في ضمن إيرادات خمسة بما لا مزيد عليه ، وأشار إلى ضعف المقدّمة الثانية في ذيل الإيراد الخامس . وسنشير إلى بعض ما يتعلّق بها عند شرح ما يحتاج من كلامه إليه . ونقول هنا في توضيح ما أورده أوّلا : إنّ المصنّف رحمه اللّه وإن استند في إمكان منع نصب الطرق إلى أنّه لو كان كذلك كان وضوح نصبها كالشمس في رابعة السماء ، إلّا أنّا نقول في توضيحه : إنّه إن أريد من نصبها وجوب ذلك على الشارع بحيث لو لم ينصبها فقد ارتكب خلاف اللطف ، فهو ممنوع ، إذ اللازم عليه في باب إزاحة العلّة هو إرسال الرسل وإنزال الكتب ونصب الأوصياء ، وأمّا ما زاد على ذلك من نصب طرق خاصّة لامتثال أحكامه التي أمر رسله وأوصيائهم بتبليغها إلى المكلّفين فلم يدلّ عليه دليل ، إذ من المحتمل حينئذ أن يكتفي الشارع في امتثال تلك الأحكام بالطرق المقرّرة عند العقلاء في امتثال التكاليف الصادرة عنهم إلى عبيدهم ، من الأخذ بالعلم مع إمكانه ، أو بالأعمّ منه ومن الظنّ الاطمئنانيّ ، ثمّ بالظنّ المطلق ، ثمّ مع الشكّ بأحد الاحتمالين أو المحتملات ، إذ الواجب على الشارع بمقتضى اللطف هو بيان ما لولاه لا يمكن امتثال أحكامه ، والطرق ليست كذلك على ما عرفت . وبالجملة ، إنّ احتمال ذلك كاف في نفي الوجوب . مع أنّه لو فرض الشكّ في وجوب نصب الطرق عليه فأصالة براءة ذمّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن وجوبه كافية في المقام . وإن أريد أنّه وإن لم يجب عليه نصبها إلّا أنّه قد نصبها من باب الاتّفاق لتسهيل الأمر على الأمّة تفضّلا منه عليهم ، فهو يحتاج إلى إقامة البرهان عليه ، ولا دليل عليه إلّا ما تخيّله المستدلّ من الوجدان ، ونهي الشارع عن العمل بالقياس ، و