تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
الرابعة : أنّه إذا بطل ( 686 ) الرجوع في الامتثال إلى الطرق الشرعيّة المذكورة
شرح
هي عليها منجّزة في حقّنا . وإمّا أن يريد به كوننا غير مهملين كالبهائم ، وكوننا مخاطبين بخطاب ، ولو كان ذلك هو العمل بمقتضى الأصول من البراءة والاحتياط وغيرهما . وإمّا أن يريد به كوننا مخاطبين بخطاب تكليفي ، وإن كان هو العمل بحكم ظاهري مثل الاحتياط ، دون العمل بمقتضى أصالة البراءة . وهذا أخصّ من سابقه . وشيء من هذه الوجوه لا يقضي بما قدّمناه . أمّا الأوّل فإنّ إثبات بقاء الأحكام التي جاء بها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وعدم نسخها وإن كان من مقدّمات إثبات حجية الظنّ ، إلّا أنّه من مقدّماته البعيدة ، فلو بني التعرّض لمثل ذلك في المقام فلا بدّ من التعرّض لإثبات وحدانيّته تعالى ونبوّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وكونه خاتم الأنبياء وهكذا ، ولا ريب أنّ التعرّض لأمثال هذه المقدّمات ليس مناسبا لهذا العلم . وأمّا الثاني فإنّه هادم لأساس حجّية الظنّ المطلق ، لأنّه مع تنجّز التكليف بالأحكام الواقعيّة على ما هي عليه كيف يكتفي في مقام الامتثال بمطلق الظنّ ؟ بل ذلك لا يجتمع مع فرض الانسداد الأغلبي ، لاستلزام التكليف بما لا يطاق . وأمّا الثالث والرابع فإنّ مرتبتهما متأخّرة عن فرض الانسداد ، لأنّ التكلّم في كوننا مكلّفين في الجملة - ولو كان هو العمل بالأصول أو الظنّ أو الشكّ أو الوهم أو التقليد للعالم أو القرعة أو نحو ذلك كما سيجيء - إنّما هو بعد الانسداد ، لأنّ المناسب مع فرض انفتاح باب العلم هو التكلّم في كوننا مكلّفين بنفس الأحكام الواقعيّة أو بالأعمّ منها ومن الظنون الخاصّة كما هو واضح . فالمتعيّن حينئذ جعل الانسداد هي المقدّمة الأولى ، وبقاء التكليف هي المقدّمة الثانية كما صنعه المصنّف رحمه اللّه . والأولى في تقرير هذه المقدّمات تقريرها على النهج الذي قرّرها المصنّف رحمه اللّه به ، فلا تغفل . 686 . ربّما يتوّهم كون حاصل هذه المقدّمة هي النتيجة المطلوبة في المقام ، وهو فاسد ، لأنّ المقصود منها إثبات عدم جواز الاقتناع بالموافقة الاحتماليّة أو الموهومة بعد إثبات عدم جواز الرجوع أو عدم وجوبه إلى الطرق المقرّرة
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 334 | الميرزا موسى التبريزي