تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
الضرر ، فلا ريب في استقلال العقل وبداهة حكمه بعدم الضرر في ذلك أصلا وإن كان ذلك في الظنّ القياسي . وحينئذ فالأولى لهذا المجيب ( 666 ) أن يبدّل دعوى الضرر في العمل بتلك الأمارات المنهيّ عنها بالخصوص بدعوى : أنّ في نهي الشارع عن الاعتناء بها وترخيصه في مخالفتها - مع علمه بأنّ تركها ربما يفضي إلى ترك الواجب وفعل الحرام - مصلحة يتدارك بها الضرر المظنون على تقدير ثبوته في الواقع ، فتأمّل . وسيجيء تمام الكلام عند التكلّم في الظنون المنهيّ عنها بالخصوص وبيان كيفيّة عدم شمول أدلّة حجّية الظنّ لها إن شاء اللّه تعالى .
شرح
666 . لأنّه مع دعوى الضرر في العمل بالقياس مثلا يرد عليه ما أورده المصنّف رحمه اللّه من أنّ العمل به بمعنى التديّن والالتزام به لا يختصّ ضرره به ، لتأتّيه في العمل بمطلق الظنّ أيضا بالمعنى المذكور ، وبمعنى الاحتياط ودفع الضرر المظنون لا ضرر فيه أصلا ، بخلاف ما لو أبدل الضرر في العمل به بالمصلحة في ترك العمل به التي يستكشف عنها بنهي الشارع عن العمل به بالخصوص ، لفرض عدم المصلحة في ترك العمل بمطلق الظنّ سوى التحرّز عن مفسدة التشريع . ولعلّ الأمر بالتأمّل إشارة إلى أنّ كون النهي عن القياس مثلا بالخصوص لأجل مصلحة في ترك العمل به وإن كان محتملا ، إلّا أنّ كونه لأجل مفسدة حرمة التشريع محتمل أيضا ، فلا دليل على التعيين . والأولى أن يقال : إنّه على مذهب العدليّة من الإماميّة والمعتزلة لا بدّ أن تكون الأحكام ناشئة من المصالح والمفاسد ، بمعنى كون الوجوب ناشئا من المصلحة في الفعل والحرمة من المفسدة في الفعل أيضا ، وحينئذ فإذا حرّم الشارع فعلا - كشرب الخمر - فالقدر المسلّم على قاعدتهم إنّما هو الالتزام بوجود مفسدة في الشرب دون المصلحة في الترك ، إذ يكفي في وجوب الترك الناشئ من حرمة الفعل كونه خاليا من مفسدة الفعل ، ولا داعي إلى التزام مصلحة أخرى في الترك . وكذا الحال في حرمة العمل بالقياس .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 313 | الميرزا موسى التبريزي