تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
ويردّه : أنّه لا يكفي المستدلّ منع استقلال العقل وعدم ثبوت الإجماع بل لا بدّ له من إثبات أنّ مجرّد الوجوب والتحريم الواقعيّين مستلزمان للعقاب حتّى يكون الظنّ بهما ظنّا به ، فإذا لم يثبت ذلك بشرع ولا عقل لم يكن العقاب مظنونا ، فالصغرى غير ثابتة . ومنه يعلم فساد ما ربما يتوّهم أنّ قاعدة دفع الضرر يكفي للدليل على ثبوت الاستحقاق . وجه الفساد أنّ هذه القاعدة موقوفة على ثبوت الصغرى وهي الظنّ بالعقاب .
شرح
وفيه نظر ، لأنّ الشكّ في التكليف ابتداء لا يوجب الاحتياط عند الاصوليّين - بل عند الأخباريّين أيضا - إذا كانت الشبهة وجوبيّة ، لكون المرجع في الشبهات البدويّة عندهم هي البراءة دون الاحتياط ، وإن اختلف الاصوليّون في كون ذلك من جهة العقل أو الشرع أو بناء العقلاء ، لأنّ جماعة منهم قد ادّعوا حكم العقل بقبح التكليف بلا بيان ، وعدم اقتناعه بالضرر المحتمل في مقام إلزامه بالاحتياط الذي هو بيان إجمالي من قبل العقل للجاهل بالحكم الواقعي . وبعضهم قد سلّم حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل الذي مقتضاه وجوب الاحتياط في الشبهات البدويّة ، إلّا أنّه ادّعى ورود الشرع على البناء على البراءة عند الشكّ في التكليف . وهذا المسلك سلكه الشيخ في العدّة ، حيث أفاد أنّ الأصل في الأشياء هو الحظر ، وأنّ البناء على البراءة للأدلّة النقليّة . وبعض آخر سلّم أيضا حكم العقل بوجوب التحرّز عن الضرر المحتمل ، إلّا أنّه ادّعى بناء العقلاء على خلافه . وهذا ممّا سلكه شريف العلماء . وسيجيء تفصيل الكلام في محلّه إن شاء اللّه تعالى . وعلى كلّ تقدير ، فبناء الاصوليّين على اختلاف مشاربهم - بل الأخباريّين أيضا في الجملة - في الشبهات البدويّة على البراءة . ومن الواضحات عندهم كون الظنّ بالحكم عندهم كالشكّ فيه ما لم يقم دليل على اعتباره ، وعدم كفاية استلزام الظنّ بالحكم للظنّ بالضرر في ذلك ، كيف وقد تقدّم عند الاعتراض على ما أجاب به الحاجبي عن دليل وجوب دفع الضرر المظنون تقوية المصنّف رحمه اللّه