بعدم التزام حرمة العمل بالظنّ عند انسداد باب العلم ،
شرح
نمنع قيام دليل صالح لإثبات حرمة العمل به في حال الانسداد ، إذ ما دلّ من الأخبار على حرمة العمل به إنّما هو في مقام جعل القياس دليلا مستقلّا في مقابل الكتاب والسنّة ، بل في مقابل الأئمّة عليهم السّلام ، بحيث يستغنى به عن الرجوع إليهم عليهم السّلام ، لأنّ هذه الأخبار إنّما وردت في مقام التعريض بالعامّة ، حيث كانوا يستغنون بالعمل به عن الرجوع إلى حملة علوم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . وأمّا دعوى الإجماع بل الضرورة على حرمة العمل به فهي في حال الانسداد ممنوعة ، إذ المتيقّن من الإجماع هو حال الانفتاح خاصّة .
ولكن هذا الوجه لا يخلو من منع ، لأنّ المنساق من الأخبار وإن كان هو ما ذكر ، إلّا أنّ إطلاق الإجماعات المدّعاة في كلماتهم شامل لحالتي الانفتاح والانسداد ، بل يمكن دعوى بلوغ حرمة العمل به في زمان الانسداد أيضا مبلغ الضرورة كما لا يخفى .
وأجاب المحقّق المذكور عن النقض أيضا بدعوى انفتاح باب العلم في مورد القياس ، فإنّا نعلم بالضرورة من المذهب حرمة العمل بمؤدّى القياس ، فنعلم أنّ حكم اللّه تعالى في غيره ، وإن لم نعلم أنّه أيّ شيء هو ؟ ففي تعيينه يرجع إلى سائر الأدلّة وإن كان مؤدّاه عين مؤدّاه . ثمّ إنّه تأمّل في ذلك ، من جهة إمكان منع دعوى حرمة القياس حتّى في موضع لا سبيل إلى الحكم سواه . وهذا الذي ذكره هو الذي أشرنا إليه في ذيل الجواب السابق مع جوابه .
وربّما أجيب أيضا عن النقض بأنّ العقل عند حصول الظنّ بالحكم الشرعيّ وإن كان حاكما بوجوب دفع الضرر المظنون والعمل بالظنّ ، إلّا أنّ حكمه بذلك معلّق على عدم ورود منع عن الشارع من العمل به ، فبعد ورود النهي عن العمل بخبر الفاسق والقياس يرتدع عمّا كان حاكما به ، وإن كانا مفيدين للظنّ بالحكم الواقعي .