شرح
ما جمع منها الكافي والتهذيب والإستبصار ومن لا يحضره الفقيه » . وفيه شهادة بكون الكتب الأربعة مأخوذة من الأصول المعتمدة ، فالطاعن فيها طاعن فيها .
وقال المحقّق الشيخ حسن على ما حكي عنه في مبحث الإجازة من المعالم :
إنّ الإجازة بالنسبة إلى العمل إنّما يكون حيث لا يكون متعلّقها معلوما بالتواتر ونحوه ، ككتب أخبارنا ، فإنّها متواترة إجمالا ، والعلم بصحّة مضامينها تفصيلا يستفاد من قرائن الأحوال ، ولا مدخل للإجازة فيه غالبا .
وقال شيخنا البهائي في وجيزته : « جميع أحاديثنا - إلّا ما ندر - ينتهي إلى أئمّتنا الاثنا عشر عليهم السّلام ، وهم ينتهون فيها إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله » إلى أن قال : « وقد كان جمع قدماء محدّثينا ما وصل إليهم من كلام أئمّتنا عليهم السّلام في أربعمائة كتاب تسمّى الأصول ، ثمّ تصدّى جماعة من المتأخّرين شكّر اللّه سعيهم لجمع تلك الكتب وترتيبها ، تقليلا للانتشار ، وتسهيلا على طالبي تلك الأخبار ، فألّفوا كتبا مضبوطة مهذّبة مشتملة على الأسانيد المتّصلة بأصحاب العصمة عليهم السّلام ، كالكافي ومن لا يحضره الفقيه والتهذيب والاستبصار ومدينة العلم والخصال والأمالي وعيون الأخبار وغيرها » انتهى .
وقد تقدّم في كلام المصنّف رحمه اللّه في غير موضع دعوى المرتضى كون أغلب مسائل الفقه معلومة بالضرورة والأخبار المتواترة . ويؤيّده أيضا شهادة أصحاب الكتب الأربعة بصحّة ما فيها ، وكونها حجّة ، وكونها مرجعا للناس .
قال المحدّث الورع ثقة الإسلام في أوّل الكافي مخاطبا لمن سأله تصنيفه : « وقلت إنّك تحبّ أن يكون عندك كتاب يجمع من جميع فنون علم الدين ما يكتفي به المتعلّم ، ويرجع إليه المسترشد ، ويأخذ منه من يريد علم الدين والعمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السّلام » إلى أن قال : « قد يسّر اللّه وللّه الحمد تأليف ما سألت ، وأرجو أن يكون كما توخّيت » انتهى .
وقال في العدّة على ما حكي عنها : « إنّ ما عملت به من الأخبار فهو صحيح » .