شرح
في تفتيشها الأولاد والنسوان ، كما لا يخفى على من تتبّع السير والأخبار ، وطالع الكتب المدوّنة في تلك الآثار ، فإنّ المستفاد منها على وجه لا يزاحمها الريب ولا يداخله القدح والعيب ، أنّه كان دأب قدماء أصحابنا المعاصرين لهم عليهم السّلام إلى وقت المحمّدين الثلاثة في مدّة تزيد على ثلاثمائة سنة ، ضبط الأحاديث وتدوينها في مجالس الأئمّة عليهم السّلام ، والمسارعة إلى إثبات ما يسمعونه خوفا من تطرّق السهو والنسيان ، وعرض ذلك إليهم عليهم السّلام . وقد صنّفوا تلك الأصول الأربعمائة المنقولة كلّها من أجوبتهم ، وإنّهم كانوا لا يستحلّون رواية ما لم يجزموا بصحّته . وقد روي أنّه عرض على الصادق عليه السّلام كتاب عبيد اللّه بن علي الحلبي فاستحسنه وصحّحه ، وعلى العسكري عليه السّلام كتاب يونس بن عبد الرحمن وكتاب الفضل بن شاذان فأثنى عليهما » انتهى .
ويؤيّد المطلوب أيضا ما ورد من الأخبار المتقدّمة في توثيق جماعة من الرواة ، مثل زرارة والعمري وابنه وزكريّا بن آدم ، وما ورد في شأن جماعة منهم من أنّه لولا هؤلاء لاندرست آثار النبوّة . مضافا إلى شهادة جماعة من أساطين العلماء بكون أكثر الأخبار الموجودة بأيدينا قطعيّا .
قال الشهيد في الذكرى : « إنّه كتب من أجوبة مسائل أبي عبد اللّه عليه السّلام أربعمائة مصنّف ، لأربعمائة مصنف ودوّن من رجاله أربعمائة آلاف رجل من أهل العراق والحجاز وخراسان والشام . وكذلك عن مولانا الباقر عليه السّلام . ورجال باقي الأئمّة عليهم السّلام معروفون مشهورون أولوا مصنّفات مشتهرة . فالإنصاف يقتضي الجزم بنسبة ما نقل عنهم إليهم » إلى أن قال : « فالإنكار بعد ذلك مكابرة محضة وتعصّب صرف » .
وقال الشهيد الثاني في شرح الدراية : « إنّه قد استقرّ أمر الإماميّة على أربعمائة مصنّف سمّوها أصولا ، فكان عليها اعتمادهم ، تداعت الحال إلى ذهاب معظم تلك الأصول ، ولخّصها جماعة في كتب خاصّة تقريبا على التناول ، وأحسن