تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
على صحّتها ولأجلها عملوا بها ، ولو تجرّدت لما عملوا بها ، وإذا جاز ذلك لم يمكن الاعتماد على عملهم بها . قيل لهم : القرائن التي تقترن بالخبر وتدلّ على صحّته أشياء مخصوصة نذكرها فيما بعد من الكتاب والسنّة والإجماع والتواتر ، ونحن نعلم أنّه ليس في جميع المسائل التي استعملوا فيها أخبار الآحاد ذلك ؛ لأنّها أكثر من أن تحصى موجودة في كتبهم وتصانيفهم وفتاواهم ؛ لأنّه ليس في جميعها يمكن الاستدلال بالقرآن ؛ لعدم ذكر ذلك في صريحه ( 557 ) وفحواه ودليله ومعناه ، ولا بالسنّة المتواترة ؛ لعدم ذكر ذلك في أكثر الأحكام ، بل وجودها في مسائل معدودة ، ولا بإجماع ؛ لوجود الاختلاف في ذلك . فعلم : أنّ دعوى القرائن في جميع ذلك دعوى محالة ، ومن ادّعى القرائن في جميع ما ذكرنا كان السبر بيننا وبينه ، بل كان معوّلا على ما يعلم ضرورة خلافه ، ومدافعا لما يعلم من نفسه ضدّه ونقيضه . ومن قال عند ذلك : إنّي متى عدمت شيئا من القرائن حكمت بما كان يقتضيه العقل ( 558 ) ، يلزمه أن يترك أكثر الأخبار وأكثر الأحكام ولا يحكم فيها بشيء ورد الشرع به ، وهذا حدّ يرغب أهل العلم عنه ، ومن صار إليه لا يحسن مكالمته ؛ لأنّه يكون معوّلا على ما يعلم ضرورة من الشرع خلافه ، انتهى . ثمّ أخذ في الاستدلال ثانيا على جواز العمل بهذه الأخبار : بأنّا وجدنا أصحابنا مختلفين في المسائل الكثيرة في جميع أبواب الفقه ، وكلّ منهم يستدلّ ببعض هذه الأخبار ، ولم يعهد من أحد منهم تفسيق صاحبه وقطع المودّة عنه ، فدلّ ذلك على جوازه عندهم . ثمّ استدل ثالثا على ذلك : بأنّ الطائفة وضعت الكتب لتمييز الرجال الناقلين
شرح
557 . الدلالة الصريحة هي المطابقة والتضمّنية ، وغير الصريحة سائر الدلالات الالتزاميّة . والفحوى هو مفهوم الموافقة ، والدليل هو مفهوم المخالفة . والمعنى : باقي الدلالات الالتزاميّة من التنبيه والاقتضاء والإيماء . 558 . من أصالة البراءة .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 199 | الميرزا موسى التبريزي