تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
تعارض خبرين . ثمّ أجاب أوّلا بالنقض بلزوم ذلك عند من منع العمل بخبر الواحد إذا كان هناك خبران متعارضان ؛ فإنّه يقول مع عدم الترجيح ( 551 ) بالتخيير ، فإذا اختار كلا منهما إنسان لزم كون الحقّ في جهتين ، وأيّد ذلك : بأنّه قد سئل الصادق عليه السّلام عن اختلاف أصحابه في المواقيت وغيرها ، فقال عليه السّلام : « أنا خالفت بينهم » . ثمّ قال بعد ذلك : فإن قيل : كيف تعملون بهذه الأخبار ونحن نعلم أنّ رواتها كما رووها رووا أيضا أخبار الجبر والتفويض وغير ذلك من الغلوّ والتناسخ وغير ذلك من المناكير ، فكيف يجوز الاعتماد على ما يرويه أمثال هؤلاء ؟ قلنا لهم : ليس كلّ الثقات نقل حديث الجبر والتشبيه ، ولو صحّ أنّه نقل لم يدلّ على أنّه كان معتقدا لما تضمّنه الخبر ؛ ولا يمتنع أن يكون إنّما رواه ليعلم أنّه لم يشذّ عنه شيء من الروايات ، لا لأنّه معتقد ذلك ، ونحن لم نعتمد على مجرّد نقلهم ، بل اعتمدنا على العمل الصادر من جهتهم وارتفاع النزاع فيما بينهم ، وأمّا مجرّد الرواية فلا حجّية فيه على حال . فإن قيل : كيف تعوّلون على هذه الروايات وأكثر رواتها المجبّرة والمشبّهة والمقلّدة والغلاة والواقفيّة والفطحيّة وغير هؤلاء من فرق الشيعة المخالفة للاعتقاد الصحيح ، ومن شرط خبر الواحد أن يكون راويه عدلا عند من أوجب العمل به ؟ وإن عوّلتم على عملهم دون روايتهم فقد وجدناهم عملوا بما طريقة هؤلاء الذين ذكرناهم ، وذلك يدلّ على جواز العمل بأخبار الكفّار والفسّاق . قيل لهم : لسنا نقول إنّ جميع أخبار الآحاد يجوز العمل بها ، بل لها شرائط نذكرها فيما بعد ، ونشير هاهنا إلى جملة من القول فيه . فأمّا ما يرويه العلماء المعتقدون للحقّ فلا طعن على ذلك به . وأمّا ما يرويه قوم من المقلّدة ، فالصحيح الذي أعتقده : أنّ المقلّد للحقّ وإن كان مخطئا في الأصل ( 552 ) معفوّ عنه ، و
شرح
551 . يعني : بحسب الدلالة ، لفرض القطع بالسند . 552 . حاصله : أنّ النظر والاجتهاد في تحصيل الاعتقاد بأصول العقائد واجب نفسي ، وأنّ التارك له والمعتقد بها عن تقليد مع موافقة اعتقاده للواقع عاص بترك النظر والاجتهاد ، إلّا أنّه معفوّ عنه . وسيأتي الكلام فيه في محلّ آخر .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 197 | الميرزا موسى التبريزي