تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
المفهوم أيضا دليل خاصّ مثل الخاصّ الذي خصّص أدلّة حرمة العمل بالظنّ ، فلا يجوز تخصيص العامّ بأحدهما أوّلا ثمّ ملاحظة النسبة بين العامّ بعد ذلك التخصيص وبين الخاصّ الأخير . فإذا ورد : أكرم العلماء ، ثمّ قام الدليل على عدم وجوب إكرام جماعة من فسّاقهم ، ثمّ ورد دليل ثالث على عدم وجوب إكرام مطلق الفسّاق منهم ، فلا مجال لتوهّم تخصيص العامّ بالخاصّ الأوّل أوّلا ، ثمّ جعل النسبة بينه وبين الخاصّ الثاني عموما من وجه ، وهذا أمر واضح نبّهنا عليه في باب التعارض .
شرح
أنّ التعارض بين دليلين إنّما يلاحظ بعد ملاحظة لواحق الكلام ، وبعد لحوق اللواحق من تخصيص أو تقييد ، فما كان اللفظ ظاهرا فيه تلاحظ النسبة بينه وبين غيره . وهذا بالنسبة إلى المخصّصات المتّصلة . وأمّا المنفصلة في كلام الشارع فإنّما تلاحظ النسبة بين كلّ واحد منها وبين العامّ حين ملاحظتها بينه وبين الخاصّ الآخر من دون ملاحظة تأخّر وتقدّم لأحدها ، فإذا ورد عامّ وخاصّان ، مثل : أكرم العلماء ولا تكرم النحويّين ولا تكرم الاصوليّين ، فلا يخصّص العلماء أوّلا بالنحوي لترجع النسبة بين الباقي تحت العامّ وبين الاصوليّين إلى العموم من وجه ، بل يخصّص العامّ بكلّ منهما في آن واحد إن كانت النسبة بينه وبينهما عموما وخصوصا مطلقا كما في المثال ، لأنّ الخاصّين وإن صدرا عن إمامين أو عن إمام في زمانين ، إلّا أنّ الأئمّة عليهم السّلام كلّهم بمنزلة متكلّم واحد ، وتكلّمهم في الأزمنة المختلفة بمنزلة تكلّمهم في زمان واحد ، لكونهم مخبرين عن الواقع ، فيجري عليهم حكم متكلّم واحد في زمان واحد . نعم ، لو كانت النسبة بين العامّ وأحد الخاصّين عموما مطلقا ، والخاصّ الآخر عموما من وجه ، يخصّص العامّ بالأوّل أوّلا ثمّ تلاحظ النسبة بينه بعد التخصيص والخاصّ الآخر . وسيأتي تحقيقه في خاتمة الكتاب بما لا مزيد عليه . وإذا تحقّق هذا ظهر لك أنّ اللازم فيما نحن فيه هو تخصيص عمومات حرمة العمل بالظنّ بكلّ من مفهوم الآية ودليل اعتبار البيّنة في آن واحد ، لكون النسبة بينها وبينهما عموما وخصوصا مطلقا ، لا تخصيصها أوّلا بدليل اعتبار البيّنة ثمّ