بصورة التمكّن من العلم وإمّا من جهة اختصاصها بغير البيّنة العادلة وأمثالها ممّا خرج عن تلك الآيات قطعا . ويندفع الأوّل بعد منع الاختصاص : بأنّه يكفي المستدلّ كون الخبر حجّة بالخصوص عند الانسداد . والثاني : بأنّ خروج ما خرج ( 444 ) من أدلّة حرمة العمل بالظنّ لا يوجب جهة عموم في المفهوم ؛ لأنّ
شرح
وكذا على الجهة الثانية تعمّ العمومات خبر عدل واحد والفاسق والشهرة والقياس ونحوها سوى البيّنة العادلة ، ويتخصّص من حيث عدم شمولها لها . ويعمّ المفهوم خبر العدل الواحد والبيّنة العادلة في الموضوعات ، لأنّها ليست إلّا عبارة عن العدل المنضمّ إلى مثله ، ويتخصّص من حيث عدم شموله غير خبر العدل .
وربّما يجاب « * » على تقريري النسبة - وكذا على التقرير الثالث الذي أشرنا إليه عند شرح قوله : « والنسبة عموم من وجه » - بأنّ العمومات إنّما تدلّ على حرمة العمل بالظنّ إذا لم يقم على اعتباره دليل ، إذ لا معنى للذمّ والمنع من العمل بما هو قطعي الاعتبار ، وخبر العدل قد دلّت الآية بمفهومها على اعتباره ، فلمادّة الاجتماع خروج موضوعي من تحت العمومات ، لأنّ العمل بها عمل بالقطعي دون الظنّي ، لفرض قطعيّة اعتبارها .
وفيه أوّلا : أنّ ظاهر العمومات حرمة العمل بما عدا العلم الوجداني ، ولا ريب أنّ القطع باعتبار خبر العدل - على تقدير تسليمه - لا يوجب خروجه من تحت العمومات بحسب الموضوع ، لأنّ القطع باعتباره لا يوجب كونه علميّا ، وغايته أن يخرج من تحت العمومات حكما لا موضوعا .
وثانيا : أنّ دعوى القطع باعتبار خبر العدل فاسدة ، لأنّ ذلك بعد الفراغ عن تماميّة دلالة الآية في مقابل العمومات بمنع تعارضهما أو علاجه ، ولم يتحقّق لنا الفراغ عن ذلك بعد .
444 . من صورة عدم التمكّن والبيّنة والفتوى ونحوها . وتوضيح المقام :
هامش
( * ) في هامش الطبعة الحجريّة : « ببالي أنّ المجيب هو صاحب الفصول . منه » .