فتأمّل ( 28 ) .
هذا ، وقد يظهر من بعض المعاصرين ( 29 ) التفصيل في صورة القطع بتحريم شيء غير محرّم واقعا ، فرجّح استحقاق العقاب بفعله إلّا أن يعتقد تحريم واجب غير مشروط بقصد القربة ، فأنّه لا يبعد عدم استحقاق العقاب عليه مطلقا أو في بعض الموارد ؛ نظرا إلى معارضة الجهة الواقعية للجهة الظاهريّة ؛ فانّ قبح التجرّي
شرح
المصادف . فلا يرد حينئذ أنّ تسليم استحقاق غير المصادف ولو في الجملة ينافي منع الاستحقاق رأسا أو مع التردّد فيه ، كما ربّما يتوهّم في المقام . وإنّما جعله تأييدا لا دليلا لاحتمال كون تأكّد ذمّ المصادف لأجل تأكّد الجهة الواقعيّة للفعل مع الجهة الظاهريّة له الناشئة من الاعتقاد ، مضافا إلى جهة صفة الشقاوة ، بخلاف غير المصادف ، لفرض عدم الحرمة الواقعيّة للفعل مع عدم المصادفة .
28 . لعلّه إشارة إلى بقاء اختلاف مرتبة الذمّ مع قطع النظر عن جهة التشفّي أيضا .
29 . هو صاحب الفصول ، وما نقله عنه ذكره في مبحث الاجتهاد والتقليد .
وحاصل ما ذكره : أنّ المكلّف إذا اعتقد بحكم إلزامي فلا يخلو : إمّا أن يكون مطابقا للواقع أو مخالفا له . وعلى الثاني إمّا أن يكون الحكم الواقعي المخالف لما اعتقده حكما إلزاميّا من الوجوب والحرمة ، أو غير إلزامي كالإباحة والاستحباب . وعلى تقدير كونه إلزاميّا لا يخلو : إمّا أن يكون الالزام تعبّديا يعتبر في سقوطه قصد القربة ، بأن يكون ممّا يجب فعله أو تركه تعبّدا ، وإمّا أن يكون توصّليا .
فإن كان ما اعتقده مخالفا لحكم غير إلزامي أو إلزامي تعبّدي يرجّح استحقاق العقاب على مخالفة ما اعتقده من الوجوب أو الحرمة . وإن كان مخالفا لحكم إلزامي توصّلي فلا يبعد عدم استحقاق العقاب عليه مطلقا ، أو فيما لم تكن الجهة الظاهريّة غالبة على الجهة الواقعيّة ، كما أشار إليه في آخر كلامه . وهذا كلّه في القطع . ونحوه الظنّ الحاصل من الأدلّة والأمارات الشرعيّة إذا خالف الواقع .
ويدلّ على الاستحقاق في الأوّل - على ما يستفاد من كلامه - حكم العقل بقبح التجرّي على المولى وتقبيح العقلاء ، وعلى عدم الاستحقاق في