أنّ المراد لو كان الإجماع الحقيقي لم يكن ريب في بطلان خلافه ، مع أنّ الإمام عليه السّلام جعل مقابله ممّا فيه الريب .
ولكن في الاستدلال بالروايتين ما لا يخفى من الوهن ، أمّا الأولى : فيرد عليها - مضافا إلى ضعفها ( 381 ) حتّى أنّه ردّها من ليس دأبه الخدشة في سند الروايات
شرح
متحقّق في المشهور .
381 . لرفعها ، وعدم معروفيّة ابن أبي جمهور بالوثاقة ، بل قد طعن فيه وفي كتابه صاحب الحدائق الذي ليس من شأنه الطعن في الأخبار . قال المصنّف رحمه اللّه في بعض مسائل أصالة البراءة بعد نقل المرفوعة : « إنّها ضعيفة السند ، وقد طعن صاحب الحدائق فيها وفي كتاب الغوالي وصاحبه ، فقال : إنّ الرواية المذكورة لم نقف عليها في غير كتاب الغوالي ، مع ما هي عليها من الإرسال ، وما عليه الكتاب المذكور من نسبة صاحبه إلى التساهل في نقل الأخبار والإهمال ، وخلط غثّها بسمينها وصحيحها بسقيمها ، كما لا يخفى على من لاحظ الكتاب المذكور » انتهى . وقال في اللؤلؤة : « والشيخ محمّد بن أبي جمهور كان فاضلا مجتهدا متكلّما ، له كتاب غوالي اللئالي ، جمع فيه جملة من الأحاديث ، إلّا أنّه خلط الغثّ بالسمين ، وأكثر فيه من أحاديث العامّة ، ولهذا أنّ بعض مشايخنا لم يعتمد عليه » انتهى .
وأمّا المقبولة فهي أيضا ضعيفة ، لأنّ في سندها داود بن حصين ، وفي وثاقته خلاف ، مع أنّ عمر بن حنظلة لم يوثّقه أحد من الأصحاب . نعم ، حكي عن الشهيد الثاني في شرح بداية الدراية أنّ عمر بن حنظلة وإن لم ينصّ الأصحاب عليه بجرح ولا تعديل لكن حقّقت توثيقه من محلّ آخر . لكن حكى ولده المحقّق الشيخ حسن رحمه اللّه أنّه قال : « وجدت بخطّه في بعض فوائده ما صورته : عمر بن حنظلة غير مذكور بجرح ولا تعديل ، ولكنّ الأقوى عندي أنّه ثقة ، لقول الصادق عليه السّلام في حديث الوقت : « إذن لا يكذب علينا » والحال أنّ الحديث الذي أشار إليه ضعيف الطريق ، فتعلّقه به في هذا الحكم مع ما علم من انفراده غريب ، ولولا الوقوف