الأمر الثاني : أنّ الإجماع في مصطلح الخاصّة بل العامّة - الذين هم الأصل له ( 290 ) وهو الأصل لهم - هو : اتّفاق جميع العلماء في عصر ؛ كما ينادي بذلك تعريفات كثير من « * » الفريقين 4 . قال في التهذيب : الإجماع هو اتّفاق أهل الحلّ والعقد من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله 5 .
شرح
الآية لا ينفي احتمال مانعيّة مثل ذلك مطلقا ما لم يثبت دليل على نفيه من الخارج ، كما ثبت إجماع العقلاء فضلا عن العلماء على نفي احتمال الخطأ والنسيان ممّن لا يكثر منه ذلك .
وأمّا القسم الثاني ، فإطلاق الآية ينفيه لا محالة ، إذ لو كان شرطا فلا بدّ من بيانه وإلّا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة . وحينئذ يكون ما اشترط في ظاهر الآية من اعتبار العدالة مع ما هو مركوز في نظر العقلاء علّة تامّة لقبول الخبر ، وينفي احتمال غيره بإطلاقها .
وممّا ذكرناه قد ظهر أنّ الأولى تسليم ظهور الجملة الشرطيّة في كون الشرط علّة تامّة للجزاء ، والجواب عمّا أورده المصنّف رحمه اللّه على نفسه بما قدّمناه ، لا منع إطلاق الآية . وأثر الفرق بين ما ذكرناه وما ذكره المصنّف رحمه اللّه يظهر في نفي الشرائط التعبّدية وعدمه بإطلاق الآية ، فيصح على ما ذكرناه دون ما ذكره ، كما يظهر بالتأمّل فيما ذكرناه . ولعلّه بالأمر بالتأمّل أشار إلى ما ذكرناه ، أو إلى استبعاد أن يكون اشتراط الضبط في الشاهد على القاعدة ، وعدم قبول شهادة الفاسق مع العلم بعدم كذبه على خلافها ، مع كون اعتبار كلّ من الضبط والعدالة في قبول الشهادة على سياق واحد .
290 . لأنّهم السابقون فيه على الشيعة ، كما حكي عن المرتضى من أنّهم لمّا ذكروا الإجماع فعرضوه علينا فوجدناه حقّا فقبلناه . وأمّا كونه أصلا لهم فلكونه مبنى دينهم ، لأنّ عمدة أدلّتهم على خلافة ابن أبي قحافة إجماع الامّة عليها على
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « تعريفات كثير من » ، كثير من تعريفات .