تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
منفيّ بالأصل المجمع عليه ، مع أنّ شهادته مردودة إجماعا . قلت : ليس المراد ممّا
شرح
وخامسها : إطباق الفقهاء على عدم اعتبار الشهادة في المحسوسات إذا لم تستند إلى الحسّ بل إلى العلم والحدس . فإن قلت : إنّ اشتراط الحسّ في الشهادة لعلّه لأجل قوله عليه السّلام لمن أراه الشمس : « على مثلها فاشهد أو دع » لا لعدم إطلاق الآية بالنسبة إلى نفي احتمال الخطأ في الحدس . قلت : إنّ هذا الخبر وما في معناه مجمل ، إذ كما يحتمل إرادة المثليّة في كون المشهود به مرئيّا ومحسوسا كذلك يحتمل إرادة المثليّة في حصول العلم بالمشهود به مطلقا . فإن قلت : لعلّ اشتراط الحسّ فيها لأجل أنّ الشهادة مأخوذة من الشهود ، وهو الحضور كما ذكره صاحب الرياض . قلت : نمنع الدلالة ، لكثرة استعمال الشهادة في غير المحسوسات أيضا ، كالشهادة بوجوده تعالى ورسالة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ونحوهما . وهذا هو المراد بما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه من وجه النظر . وهنا وجه سادس ، وهو أنّه لو لم يكن المراد بالآية وجوب التبيّن عن خبر الفاسق لأجل مجرّد احتمال تعمّده للكذب ، بل كان المراد بها وجوب التبيّن عن خبره مطلقا ، سواء كان من جهة ذلك أو من سائر الجهات ، كاحتمال الخطأ والنسيان وإرادة المجاز ، كان اللازم حينئذ عدم حجّية خبر الفاسق مع العلم بصدقه أيضا مع بقاء سائر الاحتمالات في كلامه ، وحجّية خبر العادل مع طرق هذه الاحتمالات على كلامه وإن لم يعلم صدقه ، ولا يلتزمه أحد ، لوضوح عدم وجوب الفحص عن سائر الجهات .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 433 | الميرزا موسى التبريزي