شرح
حينئذ على التعمّد دون الخطأ فيزول بذلك وقعه عن القلوب ، فالمحافظة على شأن العادل لا تتمّ إلّا مع تصويبه مطلقا . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ نفي احتمال الخطأ في الأخبار مطلقا سواء كان المخبر عادلا أم فاسقا لمّا كان مركوزا في أذهان العقلاء ، فالمنساق من وجوب التبيّن عن خبر الفاسق هو التبيّن من حيث احتمال تعمّد الكذب خاصّة .
وثانيها : التعليل بقوله سبحانه :أَنْ تُصِيبُوا قَوْماًالآية . ويظهر التقريب فيه ممّا تقدّم ، لأنّ احتمال الوقوع في الندم من حيث احتمال الخطأ مشترك بين العادل والفاسق ، بخلافه من حيث احتمال تعمّد الكذب كما تقدّم . وأنت خبير بأنّ احتمال الخطأ كما أنّه مشترك بينهما ، كذلك احتمال تعمّد الكذب أيضا . وقوّة احتمال الثاني في خبر الفاسق غير مجدية ، لأنّ العلّة هي احتمال الإصابة مع الجهالة المورثة للندم ، لا قوّة احتمالها في خبر الفاسق وضعفه في خبر العادل . ولذا اعترف المصنّف رحمه اللّه عند الاستدلال بالآية على حجّية خبر الواحد بأنّ العلّة إن تمّت إنّما تدلّ على عدم حجّية خبر العادل أيضا ، بتقريب أنّ مفهوم الشرط يدلّ على اعتباره ، والعلّة تنفيه ، وظهور العلّة أقوى من ظهور الجملة الشرطيّة في المفهوم ، فبها ترفع اليد عن المفهوم . وما يظهر من المصنّف رحمه اللّه هنا من كون احتمال الوقوع في الندم في خبر الفاسق احتمالا مساويا ، بخلافه في خبر العادل ، فمع عدم اطّراده غير مجد كما عرفت .
وثالثها : إطباق الاصوليّين على اشتراط الضبط في الراوي ، بل الفقهاء في الشاهد ، فلو كانت الآية مطلقة لم يبق وجه للاشتراط بعد عدم ظهور دليل مقيّد لإطلاقها .
ورابعها : عدم استدلالهم على حجّية فتوى الفقيه على العامي بآية النبأ ، مع استدلالهم عليها بآيتي النفر والسؤال .