العلماء ( 270 ) بل جميع العقلاء على الرجوع إليهم في استعلام اللغات والاستشهاد بأقوالهم في مقام الاحتجاج ، ولم ينكر ذلك أحد على أحد ، وقد حكي عن السيّد رحمه اللّه في بعض كلماته : دعوى الإجماع على ذلك ، بل ظاهر كلامه المحكيّ اتّفاق المسلمين .
قال الفاضل السبزواري فيما حكي عنه في هذا المقام ، ما هذا لفظه : صحّة المراجعة إلى أصحاب الصناعات البارزين في صنعتهم البارعين في فنّهم فيما اختصّ بصناعتهم ، ممّا اتفق عليه العقلاء في كلّ عصر وزمان ، انتهى .
شرح
عدم كون المناط في تسمية الظنّ الخاصّ بهذا الاسم هو كون دليله غير دليل الانسداد . لكن عذر المصنّف رحمه اللّه فيما ذكره واضح ، لأنّ دليل الانسداد لمّا كان مقتضاه بحسب الواقع اعتبار الظنّ مطلقا ، وكان مقتضى غيره من الأدلّة اعتبار صنف خاصّ من الظنون ، فسامح في جعل المناط في الفرق بينهما ما ذكره ، والأمر فيه سهل .
270 . ممّن ادّعى الاتّفاق في المقام هو العلّامة الطباطبائي ، قال في شرح الوافية : « ويدلّ على حصول الظنّ وحجّيته معا إطباق علماء الأمصار في جميع الأعصار على الحجّية والاعتبار من دون توقّف وإنكار ، فإنّ المفسّرين والمحدّثين والعلماء والاصوليّين والفقهاء والأدباء على كثرتهم واختلاف علومهم وفنونهم لم يزالوا في وضع اللغات وتعيين معاني الألفاظ يتمسّكون بأقوال اللغويّين ويعتمدون عليها ، ويراجعون الكتب المدوّنة في اللغة ، قد جرت بذلك عادتهم ، واستمرّت طريقتهم ، حتّى إنّهم في مقام التخاصم والنزاع في اللغة إذا استند أحدهم إلى نصّ لغوي موافق لمقالته التزم به خصمه أو عارضه ببعض آخر يقابله ، ولم يقل :
هذا خبر واحد وهو لا يفيد الظنّ ، وعلى تقدير إفادته فلا عبرة به ، إذ الحجّة هو القطع دون غيره ، ولولا أنّ حصول المظنّة واعتبارها معا من الأمور المقرّرة المعلومة لديهم - بل الضرورية عندهم - لما أمسكوا عن النكير » .
إلى أن قال : « وناهيك في ذلك اعتناء الأكابر والأماثل بجمع اللغة وضبطها