وجوه : أحدها : الجواز مطلقا ؛ لأنّ المردّد بين الخمر والأجنبيّة لم يقع النهي عنه في خطاب من الخطابات الشرعيّة حتّى يحرم ارتكابه ، وكذا المردّد بين الدعاء والصلاة ؛ فإنّ الإطاعة والمعصية عبارة عن موافقة الخطابات التفصيليّة ومخالفتها . الثاني : عدم الجواز مطلقا ؛ لأنّ مخالفة الشارع قبيحة عقلا مستحقّة للذمّ عليها ، ولا يعذر فيها إلّا الجاهل بها . الثالث : الفرق بين الشبهة في الموضوع والشبهة في الحكم ، فيجوز في الأولى دون الثانية ؛ لأنّ المخالفة القطعيّة في الشبهات الموضوعيّة فوق حدّ الإحصاء بخلاف الشبهات الحكميّة ، كما يظهر من كلماتهم ( 134 ) في مسائل الإجماع المركّب .
وكأنّ الوجه ما تقدّم من أنّ الأصول في الموضوعات تخرج مجاريها عن موضوعات أدلّة التكليف ، بخلاف الأصول في الشبهات الحكميّة ؛ فإنّها منافية لنفس الحكم الواقعي المعلوم إجمالا . وقد عرفت ضعف ذلك ، وأنّ مرجع الإخراج الموضوعي إلى رفع الحكم المترتّب على ذلك ، فيكون الأصل في الموضوع في الحقيقة منافيا لنفس الدليل الواقعي إلّا أنّه حاكم عليه لا معارض له ، فافهم .
الرابع : الفرق بين كون الحكم المشتبه في موضوعين واحدا بالنوع - كوجوب أحد الشيئين - وبين اختلافه ، كوجوب الشيء وحرمة آخر . والوجه في ذلك أنّ الخطابات في الواجبات الشرعيّة ( 135 ) بأسرها في حكم خطاب واحد بفعل الكلّ ،
شرح
في المثال حينئذ هو الحكم بطهارة الماء وحرمة المرأة ، سيّما مع عدم العلم بمخالفة العمل حينئذ للواقع . فالأولى في المقام أن يمثّل بما علم بخمريّة هذا الإناء أو غصبيّة ذلك وما يضاهي ذلك . ثمّ إنّه قد تقدّم ما يتعلّق بالوجوه المذكورة عند شرح قوله : « وأمّا المخالفة العمليّة . . . » .
134 . متعلّق بقوله : « بخلاف الشبهات الحكميّة » . ووجه الاستشهاد :
تصريحهم بعدم جواز خرق الإجماع المركّب لمخالفته لقول الإمام عليه السّلام .
135 . كذلك في المحرّمات الشرعيّة ، لأنّ خطاباتها أيضا في حكم خطاب واحد بترك الكلّ ، وما ذكره من باب المثال . والوجه فيما علّل به المقام أنّه مع