تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
شرح
وثانيهما : أن يتمكّن من تحصيل العلم التفصيلي بالموافقة كما هو المقصود بالبحث في المقام . والاقتصار على الموافقة الإجماليّة حينئذ إمّا مع الحاجة إلى تكرار العمل أو بدونها . وقد أطلق المصنّف رحمه اللّه أنّ مقتضى القاعدة جواز الاقتصار في الامتثال بالعلم الإجمالي ، لتحقّق الامتثال . أقول : توضيح ذلك أنّ ما يتوهّم كونه مانعا من حصول الامتثال في المقامين أو في الجملة أحد أمور على سبيل منع الخلوّ : أحدها : ما استظهره المصنّف رحمه اللّه ونقله عن بعضهم ، وقال في أواخر مسألة البراءة : « ببالي أنّه صاحب الحدائق » من ثبوت الاتّفاق على عدم جواز الاكتفاء بالاحتياط إذا توقّف على تكرار العبادة ، بل قد استظهر في مقدّمات دليل الانسداد عند إبطال وجوب الاحتياط تحقّق الإجماع على عدم جواز الاحتياط مطلقا مع التمكّن من العلم التفصيلي ، وقال : « كما أشرنا إليه في أوّل الرسالة في مسألة اعتبار العلم الإجمالي وأنّه كالتفصيلي أم لا ، فراجع » انتهى ، فتأمّل . وما نقله عن السيّد الرضي وتقرير أخيه له على ذلك من الإجماع على بطلان صلاة الجاهل بأحكامها . وقال في أواخر مسألة البراءة : « ونقل غير واحد اتّفاق المتكلّمين على وجوب الإتيان بالواجب والمندوب لوجوبه أو ندبه أو لوجههما » . ثمّ قال بعد نقل ما عرفت من الشريف الرضي والمرتضى : « بل يمكن أن يجعل هذان الاتّفاقان المحكيّان عن أهل المعقول والمنقول المعتضدان بالشهرة العظيمة دليلا في المسألة ، فضلا عن كونهما منشأ للشكّ الملزم للاحتياط كما ذكرناه » انتهى . ويؤيّده أو يدلّ عليه أيضا ما ادّعاه هنا من السيرة المستمرّة . وبالجملة ، أنّ مقتضى هذه الإجماعات - صريحا في بعضها ، والتزاما في بعض آخر - عدم جواز الاحتياط مع التمكّن من الإطاعة التفصيليّة ، سواء كان الاحتياط مستلزما لتكرار العمل أم لا . وفيه : أنّ الإجماع أو الاتّفاق المحصّل منهما غير حاصل ، والمحكيّ منهما