تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
إنّ المرأة تعاقل الرجل ( 79 ) إلى ثلث الدية ، فإذا بلغت الثلث رجعت إلى النصف . يا أبان ، إنّك أخذتني بالقياس ، والسنّة إذا قيست محق الدين » 12 . وهي وإن كانت ظاهرة في توبيخ أبان على ردّ الرواية الظنّية التي سمعها في العراق بمجرّد استقلال عقله بخلافه ، أو على تعجّبه ممّا حكم به الإمام عليه السّلام من جهة مخالفته لمقتضى القياس ، إلّا أنّ مرجع الكلّ إلى التوبيخ على مراجعة العقل في استنباط الأحكام ، فهو توبيخ على المقدّمات المفضية إلى مخالفة الواقع . وقد أشرنا هنا وفي أوّل المسألة إلى عدم جواز الخوض لاستكشاف الأحكام الدينيّة ، في المطالب العقليّة والاستعانة بها في تحصيل مناط الحكم والانتقال منه إليه على طريق اللّم ؛ لأنّ انس الذهن بها يوجب عدم حصول الوثوق بما يصل إليه من الأحكام التوقيفيّة ، فقد يصير منشأ لطرح الأمارات النقليّة الظنّية ؛ لعدم حصول الظنّ له منها بالحكم . وأوجب من ذلك ترك الخوض في المطالب العقليّة النظريّة لإدراك ما يتعلّق بأصول الدين ؛ فأنّه تعريض للهلاك الدائم والعذاب الخالد ، وقد أشير إلى ذلك عند النهي عن الخوض في مسألة القضاء والقدر ، وعند نهي بعض أصحابهم صلوات اللّه عليهم عن المجادلة في المسائل الكلاميّة 13 . لكنّ الظاهر من بعض تلك الأخبار : أنّ الوجه في النهي عن الأخير عدم الاطمئنان بمهارة الشخص المنهيّ في المجادلة ، فيصير مفحما عند المخالفين ، ويوجب ذلك وهن المطالب الحقّة في نظر أهل الخلاف 14 .
شرح
79 . أي : توازنه . والعقل : الدية . وأصله أنّ القاتل كان إذا قتل قتيلا جمع الدية من الإبل فعقلها بفناء أولياء المقتول ، أي : شدّها في عقلها ليسلّمها إليهم ويقبضونها منه ، فسمّيت الدية عقلا بالمصدر ، عقل البعير يعقله عقلا ، والجمع عقول . وكان أصل الدية الإبل ، فقوّمت بعد ذلك بالذهب والفضّة والبقر والغنم وغيرها . وقيل : سمّيت بذلك لأنّها تعقل لسان وليّ المقتول ، أو من العقل وهو المنع ، لأنّ العشيرة كانت تمنع القاتل بالسيف في الجاهليّة ، ثمّ منع منه الإسلام بالمال ، ذكر ذلك كلّه الشيخ الطريحي .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 139 | الميرزا موسى التبريزي